رن هاتفي صباح اليوم و على غير العادة كان الرقم لمجهول و حين رفعت السماعة قابلني الصوت بعاطفة غطتها لهجة المختلفة و التي لم أتعود سماعها منذ مدة و ابتدأها بالسلام و السؤال عني و عن أحوالي و لما طلبت معرفة من يكون امتنع عن كشف هويته . قلت له ربما كنت مخطئا و تريد شخصا غيري , فذكر لي اسمي و جزء قديما من سيرتي و مما عايشته قبل 15 سنة فتأكدت أنه كان قريبا مني لدرجة كبيرة خاصة لما ذكر بعض أسراري و التي نسيتها أنا نفسي , فأحياها من سباتها و أشعلها كأنها حدثت بالأمس , فقلت في نفسي سبحان الله كيف لي أن أتجاهل ما مضي من أخصب أيام عمري بهذا الشكل .
بعد طول حديث و الذي لم يقطعه رغم تزايد تكلفة المكالمة فتأكد لي من خلال تلميحاته اشتياقه لتلك الأيام التي كنا فيها أعز الأصحاب . بينما كان كل تفكيري في تلك اللحظات محصورا في استنتاج شخصية المتكلم و ذلك من خلال ربط أحداث الذكريات بصور الأصدقاء الباقية في الذاكرة ثم حاولت استنتاج شخصه من خلال طريقته في النطق , و قد خاب ظني في قدرتي و التي كان البعض يعتبرها قدرة كبيرة و كنت أعتبر أني ذا فراسة لكني فشلت و الأسوأ أن الشخص كان ولا بد أحد الذين كانوا الأقرب إلى قلبي .
لما طلت المكالمة كثيرا ألححت عليه فعرفني عن نفسه بحدث لا ينسى , فتذكرته و لكن و للأسف مرة أخرى لم أتذكر اسمه فمهمت من وقع الصدمة فشككته في بعض تفاصيل الحداثة حتى يذكر لي اسمه ليؤكد على كلامه و بعد مراوغات مني ذكر اسمه مستغربا . إلا أني دفنت استغرابه ـ عن عمد ـ بعيدا عن وعيه بذكري لأحداث أخرى أكثر تشويقا فتجاوب معها و نسي أنه قد تلاعب بذاكرتي و بعاطفتي و رحت أتوغل في ذاكرتي المنسية و أعيد اكتشافها من جديد .
بعد أن اطمأننت في الحديث قطعت المكالمة من هاتفي بعد أن استأذنته و عاودت الاتصال به كي أخفف عنه الفاتورة . لكنه تفطن , فلامني و عزم علي أن أنتظره حتى يعاود هو الاتصال من جديد و قد فعل .
أكملنا الحديث مجددا و رحت أسأله كما سألني فوجدته كما كان سابقا : طموح لاينتهي و عزيمة قوية و تجديد دائم , ففرحت كثيرا بذلك , أليس هو جزء مشرقا في ظلمات ذاكرتي!
استعدنا الأحداث في الأزمة التي ألمت بالبلاد عندما كنا جامعة باب الزوار في الجزائر العاصمة و ذكرنا المسيرات و المظاهرات حيث كنا من أنصارا الجبهة الإسلامية للإتقاذ و ذكرنا قراءاتنا لكتب مالك بن نبي رحمه الله .
كانت هذه المكالمة باختصار رحلة وجدانية أحييت فيها الكثير من العواطف التي ظهر لي الآن فقط أنها لا زالت متأججة بداخلي . كانت هذه الرحلة من ماض أبتعد عن وعيي تحت طبقات الحاضر المتراكم بكثرته و التافه تكراره .
بعد انتهاء المكالمة ايقنت أن السنين السابقة لا تزال حية في ذاكرتي من خلال الوجدان الحقيقي ذي الرائحة العطرة التي تنتقل عبر الأزمان بدون أن تتغير أو يقل عبقها .
أملت بعدها أن تكون ذاكرة شعوبنا لا تزال مرتبطة وجدانيا بماضينا المجيد و تنتظر من يهتف لها ليحييها كما فعل صاحبي هذا .
بعد طول حديث و الذي لم يقطعه رغم تزايد تكلفة المكالمة فتأكد لي من خلال تلميحاته اشتياقه لتلك الأيام التي كنا فيها أعز الأصحاب . بينما كان كل تفكيري في تلك اللحظات محصورا في استنتاج شخصية المتكلم و ذلك من خلال ربط أحداث الذكريات بصور الأصدقاء الباقية في الذاكرة ثم حاولت استنتاج شخصه من خلال طريقته في النطق , و قد خاب ظني في قدرتي و التي كان البعض يعتبرها قدرة كبيرة و كنت أعتبر أني ذا فراسة لكني فشلت و الأسوأ أن الشخص كان ولا بد أحد الذين كانوا الأقرب إلى قلبي .
لما طلت المكالمة كثيرا ألححت عليه فعرفني عن نفسه بحدث لا ينسى , فتذكرته و لكن و للأسف مرة أخرى لم أتذكر اسمه فمهمت من وقع الصدمة فشككته في بعض تفاصيل الحداثة حتى يذكر لي اسمه ليؤكد على كلامه و بعد مراوغات مني ذكر اسمه مستغربا . إلا أني دفنت استغرابه ـ عن عمد ـ بعيدا عن وعيه بذكري لأحداث أخرى أكثر تشويقا فتجاوب معها و نسي أنه قد تلاعب بذاكرتي و بعاطفتي و رحت أتوغل في ذاكرتي المنسية و أعيد اكتشافها من جديد .
بعد أن اطمأننت في الحديث قطعت المكالمة من هاتفي بعد أن استأذنته و عاودت الاتصال به كي أخفف عنه الفاتورة . لكنه تفطن , فلامني و عزم علي أن أنتظره حتى يعاود هو الاتصال من جديد و قد فعل .
أكملنا الحديث مجددا و رحت أسأله كما سألني فوجدته كما كان سابقا : طموح لاينتهي و عزيمة قوية و تجديد دائم , ففرحت كثيرا بذلك , أليس هو جزء مشرقا في ظلمات ذاكرتي!
استعدنا الأحداث في الأزمة التي ألمت بالبلاد عندما كنا جامعة باب الزوار في الجزائر العاصمة و ذكرنا المسيرات و المظاهرات حيث كنا من أنصارا الجبهة الإسلامية للإتقاذ و ذكرنا قراءاتنا لكتب مالك بن نبي رحمه الله .
كانت هذه المكالمة باختصار رحلة وجدانية أحييت فيها الكثير من العواطف التي ظهر لي الآن فقط أنها لا زالت متأججة بداخلي . كانت هذه الرحلة من ماض أبتعد عن وعيي تحت طبقات الحاضر المتراكم بكثرته و التافه تكراره .
بعد انتهاء المكالمة ايقنت أن السنين السابقة لا تزال حية في ذاكرتي من خلال الوجدان الحقيقي ذي الرائحة العطرة التي تنتقل عبر الأزمان بدون أن تتغير أو يقل عبقها .
أملت بعدها أن تكون ذاكرة شعوبنا لا تزال مرتبطة وجدانيا بماضينا المجيد و تنتظر من يهتف لها ليحييها كما فعل صاحبي هذا .
كتبها قويدر النديم في 12:05 مساءً ::
8 تعليقات
في15,حزيران,2008 - 05:49 مساءً, هند كتبها ...
قويدر ..أخى
ذاكرة الأوطان لا تموت ..
و لابد أن يجيئ من يوقظها
من ثباتها ..
دمت بخير ولك الود.
في15,حزيران,2008 - 08:02 مساءً, قويدر النديم كتبها ...
صدقت يا هند
ذاكرة الأوطان لاتوت
و اخراجها من تحت الركام يحتاج لخبير
أشكرك
في21,حزيران,2008 - 11:23 صباحاً, هيثم ابوخليل كتبها ...
أخي الفاضل ...قويدر
مررت للإطمئنان عليك
بارك الله في قلمك ورزقك الاخلاص
في22,حزيران,2008 - 08:59 صباحاً, maher al كتبها ...
قلم رائع وانسان اروع
الاوطان هى اجمل الاماكن التى تحتضن الانسان
خالص الود
الخيال
www.al-keel.com
في22,حزيران,2008 - 08:03 مساءً, قويدر النديم كتبها ...
المهندس الفاضل هيثم خليل
طمأنك الله في الدنيا و الآخرة
أشكرك يا غالي
في22,حزيران,2008 - 08:10 مساءً, قويدر النديم كتبها ...
أخي ماهر
جمعنا تسمية الخيال و ستجمعنا بإذن الله المحبة فيه و الرغبة في الكتابة الصادقة
تحياتي إليك
في20,تموز,2008 - 10:13 مساءً, د.حنان فاروق كتبها ...
السلام عليكم
لا أعرف أيحتوينا الزمن أم نحتويه أم أن لكل منا زمنه الخاص بتفاصيله الدقيقة الفسيفسائية..؟؟؟
تحياتي لقلم رائع
في11,آب,2008 - 11:53 صباحاً, قويدر النديم كتبها ...
دكتورة أسعدني جدا تعليقك و أعتذر عن التأخر في الرد
اسعدني أيضا مرورك بتساؤل عميق يبقى مفتوحا دائما لأنه أكبر من أن يوضع داخل إجابة
مع ذلك فلي حتما زمني الخاص ـ و لو بصفة نسبية و شفافة ـ انطلاقا من تجاربي و القراءات التي قدمها لي عقلي
تحياتي و تقديري لك
الاسم: قويدر النديم

