وجدان لا يندثر
كتبهاقويدر النديم ، في 15 يونيو 2008 الساعة: 12:05 م
بعد طول حديث و الذي لم يقطعه رغم تزايد تكلفة المكالمة فتأكد لي من خلال تلميحاته اشتياقه لتلك الأيام التي كنا فيها أعز الأصحاب . بينما كان كل تفكيري في تلك اللحظات محصورا في استنتاج شخصية المتكلم و ذلك من خلال ربط أحداث الذكريات بصور الأصدقاء الباقية في الذاكرة ثم حاولت استنتاج شخصه من خلال طريقته في النطق , و قد خاب ظني في قدرتي و التي كان البعض يعتبرها قدرة كبيرة و كنت أعتبر أني ذا فراسة لكني فشلت و الأسوأ أن الشخص كان ولا بد أحد الذين كانوا الأقرب إلى قلبي .
لما طلت المكالمة كثيرا ألححت عليه فعرفني عن نفسه بحدث لا ينسى , فتذكرته و لكن و للأسف مرة أخرى لم أتذكر اسمه فمهمت من وقع الصدمة فشككته في بعض تفاصيل الحداثة حتى يذكر لي اسمه ليؤكد على كلامه و بعد مراوغات مني ذكر اسمه مستغربا . إلا أني دفنت استغرابه ـ عن عمد ـ بعيدا عن وعيه بذكري لأحداث أخرى أكثر تشويقا فتجاوب معها و نسي أنه قد تلاعب بذاكرتي و بعاطفتي و رحت أتوغل في ذاكرتي المنسية و أعيد اكتشافها من جديد .
بعد أن اطمأننت في الحديث قطعت المكالمة من هاتفي بعد أن استأذنته و عاودت الاتصال به كي أخفف عنه الفاتورة . لكنه تفطن , فلامني و عزم علي أن أنتظره حتى يعاود هو الاتصال من جديد و قد فعل .
أكملنا الحديث مجددا و رحت أسأله كما سألني فوجدته كما كان سابقا : طموح لاينتهي و عزيمة قوية و تجديد دائم , ففرحت كثيرا بذلك , أليس هو جزء مشرقا في ظلمات ذاكرتي!
استعدنا الأحداث في الأزمة التي ألمت بالبلاد عندما كنا جامعة باب الزوار في الجزائر العاصمة و ذكرنا المسيرات و المظاهرات حيث كنا من أنصارا الجبهة الإسلامية للإتقاذ و ذكرنا قراءاتنا لكتب مالك بن نبي رحمه الله .
كانت هذه المكالمة باختصار رحلة وجدانية أحييت فيها الكثير من العواطف التي ظهر لي الآن فقط أنها لا زالت متأججة بداخلي . كانت هذه الرحلة من ماض أبتعد عن وعيي تحت طبقات الحاضر المتراكم بكثرته و التافه تكراره .
بعد انتهاء المكالمة ايقنت أن السنين السابقة لا تزال حية في ذاكرتي من خلال الوجدان الحقيقي ذي الرائحة العطرة التي تنتقل عبر الأزمان بدون أن تتغير أو يقل عبقها .
أملت بعدها أن تكون ذاكرة شعوبنا لا تزال مرتبطة وجدانيا بماضينا المجيد و تنتظر من يهتف لها ليحييها كما فعل صاحبي هذا .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























يونيو 15th, 2008 at 15 يونيو 2008 5:49 م
قويدر ..أخى
ذاكرة الأوطان لا تموت ..
و لابد أن يجيئ من يوقظها
من ثباتها ..
دمت بخير ولك الود.
يونيو 15th, 2008 at 15 يونيو 2008 8:02 م
صدقت يا هند
ذاكرة الأوطان لاتوت
و اخراجها من تحت الركام يحتاج لخبير
أشكرك
يونيو 21st, 2008 at 21 يونيو 2008 11:23 ص
أخي الفاضل …قويدر
مررت للإطمئنان عليك
بارك الله في قلمك ورزقك الاخلاص
يونيو 22nd, 2008 at 22 يونيو 2008 8:59 ص
قلم رائع وانسان اروع
الاوطان هى اجمل الاماكن التى تحتضن الانسان
خالص الود
الخيال
http://www.al-keel.com
يونيو 22nd, 2008 at 22 يونيو 2008 8:03 م
المهندس الفاضل هيثم خليل
طمأنك الله في الدنيا و الآخرة
أشكرك يا غالي
يونيو 22nd, 2008 at 22 يونيو 2008 8:10 م
أخي ماهر
جمعنا تسمية الخيال و ستجمعنا بإذن الله المحبة فيه و الرغبة في الكتابة الصادقة
تحياتي إليك
يوليو 20th, 2008 at 20 يوليو 2008 10:13 م
السلام عليكم
لا أعرف أيحتوينا الزمن أم نحتويه أم أن لكل منا زمنه الخاص بتفاصيله الدقيقة الفسيفسائية..؟؟؟
تحياتي لقلم رائع
أغسطس 11th, 2008 at 11 أغسطس 2008 11:53 ص
دكتورة أسعدني جدا تعليقك و أعتذر عن التأخر في الرد
اسعدني أيضا مرورك بتساؤل عميق يبقى مفتوحا دائما لأنه أكبر من أن يوضع داخل إجابة
مع ذلك فلي حتما زمني الخاص ـ و لو بصفة نسبية و شفافة ـ انطلاقا من تجاربي و القراءات التي قدمها لي عقلي
تحياتي و تقديري لك