الكذاب الأكثر حظا في التاريخ

كتبهاقويدر النديم ، في 29 مايو 2007 الساعة: 01:08 ص

بعد ان ظهر المهدي في مكتوب و كان قبله من المهديين مالا يحصى تذكرت قصة مؤثرة جدا كنت قد قرأتها في كتاب الكامل في التاريخ و هي عن بدأ تأسيس الدولة الفاطمية
و فيها أن رجلا ضحى بنفسه و ماله   ودينه و دولته!من أجل كذاب يدعي أنه المهدي بل و يؤسس له دولة حتى و هذا المهدي مرمي في السجن  لاحول له ولا قوة  ثم يخرجه من السجن و يقدمها له على على طبق ذهبي و يجلس بعدها  تحت ركبتيه و تحت رحمته!
ثم ماذا ينال ؟ تابعوا  القصة من بدايتها :
نقلا من كتاب الكامل في التاريخ مع قليل من التصرف
في سنة (296 هـ)مستهل شهر رمضان ولّى أبو مضر زيادة الله بن أبي العباس بن عبدالله افريقية (تونس)بعد قتل أبيه ، فانعكف على اللذات والشهوات وملازمة الندماء ، والمضحكين وأهمل أمور المملكة وأحوال الرعية .
اشتدتْ شوكةُ أبي عبدالله الشيعي (هذا  صاحب صاحبنا ) في أيامه وقوي أمره ، و صفتْ له البلاد ، ودانت له الأمصار ، والعباد . فسيّر إليه زيادة الله جيشاً مع ابراهيمَ بن أبي الأغلب - وهو من بني عمه - بلغت عدَّتُهم أربعين ألفاً سوى من انضاف إليه ، فهزمه أبوعبدالله الشيعي ، على ما نذكره آنفاً ، فلما اتصَل بزيادة الله خَبرَ الهزيمة، علم أنه لا مقام له لأن هذا الجمع هو آخر ما انتهت قدرته إليه ، فجمع ما عز عليه من أهل ومال وغير ذلك ،
وعزم على الهرب إلى بلاد الشرق ، وأظهر للناس أنه قد جاء خبر هزيمة أبي عبدالله الشيعي .
وأمر بإخراج رجال من الحبس فقتلهم . وأعلم خاصَّتَهُ حقيقة الحال ، وأمرَهم بالخروج معه ، فأشار عليه بعضِ أهل دولته بان لا لِفعل ولا يترك مًلكَهُ وقال له : "إنْ أبا عبد الله لا يجسر عليك ".
فشتمَه ورد عليه رأيه وقال : أحب الأشياء إليك أن يأخذني بيدي . وانصرف كل واحد من خاصته ، وأهله يتجهز للمسير معه ، وأخذ ما أمكنه حمله .
 ذكر ابتداء الدولة العلوية بإفريقية
 أول مَنْ وَليَ منهم أبو محمد عبيدالله ، قيل : إنَ نسبَهُ إلى علي بن أبي طالب ، ولم يرتابوا فيه . وعدا طائفة منهم إلى أن جعلوا نسبه يهودياً .
 حيث إنه لما يئِسَ أعداء الإِسلام من استئصال الإسلام  بالقوَّة أخذوا في وضع الأحاديث الكاذبة ، وتشكيك ضعفة العقول في دينهم بأمور
، قد ضبطها المحدثون ، وأفسدوا الصحيح بالتأويل ، والطعن عليه ، فكان أول من فعل ذلك أبو شاكر ميمون بن ديصان ، صاحب كتاب الميزان في نصرة الزندقة .. فالقوا إلى من وثقوا به .
ان لكل شيء من العبادات باطناً ، وان الله تعالى لم يوجب على أوليائِهِ ، ومن عرف من الأئمة ، والأبواب صلاة ولا زكاة ولا
غير ذلك ولا حرم عليهم شيئاً ، وأباحوا لهم نكاح الأمهات ، والأخوات . وإنما هذه لم قيود للعامة ساقطة عن الخاصة ، وكانوا
يظهرون التشيع لأل النبي صلى الله عليه وسلم  ليستروا أمرهم ويستميلوا العامة . وتفرَّق أصحابهم في البلاد ، وأظهروا الزهدَ
والعبادةَ يغرون الناس بذلك ، وهم على خلافه . فقتِلَ أبو الخطاب وجماعة من أصحابه بالكوفة . وكان اصحابه قالوا له :
إنا نخاف الجند ، فقال لهم : إن أسلحتهم لا تعمل فيكم ، فلما ابتدأوا  في ضرب اعناقهم ، قال له اصحابه : ألم تقل : إن سيوفَهم لا تعمل فينا؟
 فقال : إذا كان قد أراد الله فما حيلتي ، وتفرقت هذه الطائفة في البلاد وتعلموا الشعبذة . والنار نجيات ، والزور ، والنجوم ، والكيمياء فهم يحتالون على كل قوم بما ينفق عليهم وعلى العامة باظهار الزهد .
ونشأ لابن ديصان ابنٌ  يقال له : عبدالله القداح ، علمه الحِيَل ، وأطلعه على أسرار هذه النحلة فحذق وتقدم . وكان بنواحي كَرَخ ، واصبهان رجل يُعرَف بمحمد بن الحسين ، وبلقب بدندان ، يتولى تلك المواضع ، وله نيابة عظيمة ، وكان يبغض العرب ويجمع مساويهم ، فسار إليه القداح ، وعرفه من ذلك . ما زاد به محله ، واشار عليه أن لا يظهر ما في نفسه ، إنما يكتمه ، ويظهر التشيع والطَعْنَ على الصحابة ، فإن الطعن فيهم طعن في الشريعة ، فإن بطريقهم وصلت إلي من بعدهم ، فاستحسن قوله وأعطاه مالاً عظيماً ينفقه على الدُّعاة إلى هذا المذهب ، فسيرهُ إلى كور الأهواز والبصرة والكوفة وطالقان وخراسان وسلمية من ارض حمص ، وفرقه في دعاته وتوفى القداح ، ودندان ، وإنما لقب القداح لأنه كان يعالج العيون ويقدحها . فلما توفّي القدّاح قام بعده ابنه أحمد مقامه ، وصحبه إنسان يقال له : رستم بن الحسين بن حوشب بن دادان النجار من أهل الكوفة، فكانا يقصدان المشاهد .
وكان باليمن رجل اسمه محمد بن الفضل كثير المال والعشيرة من أهل الجند يتشيع فجاء إلى مشهد الحسين بن علىّ يزوره فراه أحمد ، ورستم يبكي كثيراً . فلما خرج اجتمع به احمد وطَمِعَ فيه ، لما رأى من بكائه ، وألقى إليه مذهبه فقَبِلَه ، وسير معه النَّجار إلى اليمن ، وأمره بلزوم العبادة والزهد ودعاء الناس إلى المهدي ، وأنه خارج في هذا الزمان باليمن ، فسار النًجار إلى اليمن ونزل بِعَدَنَ بقرب قوم من الشيعة يُعرَفُون ببني موسى ، وأخذ في بيع ما معه . وأتاه بنو موسى ، وقالوا له : فيمَ جئْتَ ؟ فقال : للتجارة قالوا : لسْتَ بتاجر ، وإنما أنتَ رسول المهدي ، وقد بلغنا خبرك ، ونحنُ بنو موسى ، ولعلك قد سمعت بنا ، فانبسطْ ولا تحتشم ، فإنا أخوانك ، فاظهر أمره وقوى عزائمهم وقرب أمر المهدي ، فامرهم بالاستكثار من الخيل والسلاح ، وأخبرهم أن هذا أوان ظهور المهدي ومن عندهم . يظهر. واتصلَتْ أخبارُه بالشيعة الذين بالعراق ، فساروا اليه فكثر جمعهم ، وعَظُمَ بأسُهُم ، وأغاروا علق من جاورهم وسبوا وجبوا الأموال ، وأرسل إلى من بالكوفة.من ولد عبدالله القداح هدايا عظيمة  .
 وكانوا أنفذوا إلى المغرب رجلين أحدهما يعرف بالحلواني والآخر يعَرفُ بأبي سفيان ، وقالوا لهما : إن المغرب ارض بور فاذهبا فاحرصا حتى يجيء صاحب البذر.
فسارا فنزل أحدهما بأرض كُتامة ببلد يسمَّى مرمجنة(بتونس) والآخر بسوق حمار . فمالت قلوب أهل تلك النواحي إليهما ،
وحملوا إليهما الأموال والتُّحفِ ، فأقاما سنين كثيرة ، وماتا وكان أحدهما قريب الوفاة من الآخر .
كان أبو عبدالله الحسين بن أحمد بن محمد بن زكريا الشيعي من أهل صنعاء . وقد سار إلى ابن حوشب النجار وصَحبِهِ بِعَدَن ،
وصار من كبار أصحابه ، وكان له علمٌ  وفهم ودهاء ومكر.
 فلما أتى خبر وفاة الحلواني وأبي صفيان إلى ابن حوشب قال
لأبي عبدالله الشيعي : " إن ارضَ كُتامةَ من المغرب قد حرثها الحلواني وأبو سفيان ، قد ماتا وليس لها غيرك ، فبادرْ فإنها موطأة ممهدةٌ لك .
 فخرج أبو عبدالله إلى مكة وأعطاه ابن حوشب مالاً ، وسيّر معه عبد الله بن أبي ملاحف . فلما قَدِمَ ابو عبدالله مكة سأل عن حجاج كتامة فأرشدَ إليهم ، فاجتمع بهم ، ولم يعرفَهم قصدَه ، وجلس قريباً منهم . فسمعهم يتحدثون بفضائل أهل البيت ، فأظهر استحسان ذلك ، وحدَّثهم بما لم يعلموه. فلما أراد القيام سألوه أن يأذن لهم في زيارته والانبساط معه فأذِنَ لهم في ذلك ، فسألوه : أين مقصدَك ؟ فقال : أريدُ مصر ففرحوا بصحبته .
وكان من رؤساء الكتاميين بمكة رجل اسمه حُرَيث الجميلي ، وآخر اسمه موسى بن مكاد، فرحلوا وهولا يخبرهم بغرضِهِ ،
وأظهر لهم العبادة والزهد ، فازدادوا فيه رغبة وخدموه ، وكان يسألهم عن بلادِهم وقبائلهم وعن طاعتهم لسلطان افريقية فقالوا :
ماله علينا طاعة و بيننا وبينه عشرة أيام .
 قال : أفتحملون السلاح ؟
 قالوا : هو شغلنا .
ولم يزل يتعرَّفُ أحوالهم حتى وصلوا إلى مصر ، فلما أراد وداعهم قالوا له : أي شيء تطلب بمصرَ؟
 قال : اطلب التعليم بها . قالوا : اذا كنت تقصد هذا ، فبلادنا أنفع لك ، ونحن أعرف بحقك .
ولم يزالوا به حتى أجابهم إلى المسير معهم بعد الخضوع والسؤال فسار معهم .
فلما قاربوا بلادهم لقِيَهُم رجال من الشيعة فأخبروهم بخبره فرغبوا في نزوله عندهم ، واقترعوا فيمن يضيفه منهم ،
 ثم رحلوا حتى وصلوا إلى أرض كتامة منتصف شهر ربيع الأول سنة ثمانين ومائتين ، فسأله قوم منهم أن ينزل عندهم حتى يقاتلوا دونه .
فقال لهم : أين يكون فخ الأخيار ؟ فتعجبوا من ذلك ولم يكونوا ذكروه له. فقالوا : عند بني سِليان
فقال : إليه نقصد ثم نأتي كل قوم منكم في ديارهم ونزورهم في بيوتهم ، فأرضى بذلك الجميع . وسار إلى جبل يقال له : انكجان وفيه فجُّ الأخيار
 فقال : هذا فجُّ الأخيار وما سمي إلا بكُم ،
 ولقد جاء في الآثار . أن للمهدي هجرة تنبو عن الأوطان ينصره فيها الأخيار من أهَل ذلك الزمان ، قوم مشتق اسمهم من الكتمان ، فإنهم كُتامة وبخروجكم من هذا الفجِّ يسمى فجّ الأخيار . فتسامعت القبائلَ وصنع من الحيل والمكيدات والنارنجيات ما أذهل عقولهم .
 وأتاه البربر من كل مكان وعَظمَ أمره إلى أن تقَاتلت كتامةُ عليه مع قبائل البربر ، وسَلِمَ من القتل مراراً وهو في كل ذلك لا يذكر اسم المهدي ،
 فاجتمع أهل العلم على مناظرته ، وقتَله فلم يتركه الكتاميون يناظرهم . وكان اسمه عندهم أبا عبدالله المشرقي .
وبلغ خبره إلى ابراهيمَ بن أحمد بن الأغلب أمير افريقية ، فأرسل إلى عامله على مدينة ميلة يسأله عن أمره فصغره وذكر له أنه
يلبس الخشن ، ويأمر بالخير والعبادة فسكت عنه . ثم انه قال للكُتاميين : أنا صاحب البدر الذي ذكر لكم أبو سفيان ، والحلواني فازدادت محبتهم له وتعظيمهم لأمره .
 وتفرقت كلمة البربر ، وكتامة بسببه فأراد بعضهم قتله فاختفى ووقع بينهم قتال شديد ، واتصل الخبر بإنسان اسمه الحسن بن هارون - وهو من أكابر كتامة - فأخذ أبا عبدالله إليه ودافع عنه . ومضيا إلى مدينة ناصرون فأتته القبائل من كل مكان وعظم شأنه ، وصارت الرياسة للحسن بن هارون وسلم إليه أبو عبدالله أعنة الخيل ، وظهر من الاستتار وشهر الحروب فكان الظفر له فيها وغنم الأموال . وانتقل إلى مدينة ناصرون وخندق عليها فزحفت قبائل البربر ، إليها فاقتتلوا ، ثم اصطلحوا ، ثم اعادوا القتال .
 وكان بينهم وقائع كثيرة ظفر بهم وصارتَ إليه أموالهم ، فاستقامَ له أمر البربر وعامة كُتامة .

فلما تمَّ لأبي عبدالله ذلك زحف إلى مدينة ميلة فجاءه منها رجل اسمه الحسن بن أحمد ، فأطلعه على غرة البلد فقاتل أهله قتالاً شديداً ، وأخذ الأرباض ، فطلبوا منه الأمان ، ودخل مدينة ميلة (شرق الجزائر)، وبلغ الخبر أمير أفريقية - وهو حينئذ إبراهيم بن أحمد - فنفذ ولده الأحول في اثني عشر الفاً ، وتبعه مثلهم ، فالتقيا فاقتتل العسكران ، فانهزم أبو عبدالله ، وكثر القتل في أصحابه وتبعه الأحول ،وسقط ثلج عظيم حال بينهم .
وسار أبو عبدالله إلى جبل إنكجان ، فوصل الأحوال إلى مدينة ناصرون ،فاحرقها وأحرق مدينة ميلة ولم يجد بها أحداً .
 وبنى أبو عبدالله بانكجان دار هجرة ، فقصده أصحابه . وعاد الأحول إلى أفريقية ، فسار أبو عبدالله بعد رحيلهم فغَنِمَ ما رأى مما تخلَّف عنهم ، وأتاه خبر وفاة ابراهيم فسرّ به .
 ثم أتاه خبر قتل أبي العبّاس وولده وولاية زيادة الله ، واشتغاله باللهو واللّعب ، فاشتد سروره .
 وكان الأحول قد جمعٍ جيشاً كثيراً أيام أخيه أبي العباس ولقي أبا عبدالله ، فانهزم الأحول ، وبقي الأحول قريبا منه يقاتله ويمنعه من التقدم .
فلما ولي أبو مضر زيادةَ الله أفريقية ، أحضر الأحول وقَتَلَهُ كما ذكرناه ، ولم يكن أحولاً وإنما كان يكسر عينه ، إذا أدام النظرَ فلقبَ به ، فلما قتِلَ انتشرت حينئذ جيوش أبي عبدالله في البلاد ، وصار أبو عبدالله يقول : المهدي يخرجُ في هذه الأيام ويملك الأرض . فيا طوبى لمن هاجر إلف وأطاعني .
 ويغري الناس بأي مضر ويعيبه . وكان كل من عند زيادة الله من الوزراء فلا يسوءهم أن يظفر أبو عبدالله لاسيّما مع ما كان يذكرُ لهم من الكرامات التي للمهدي من احياء الموتى ، ورد الشمس من مغربها ، وملكهِ الأرض ، بأسرها .
وأبو عبدالله يرسل اليهم ويسحرهم ، ويعدهم .

لما توفى عبدالله بن ميمون القداح ،ادعى ولده انهم من ولد عقيل بن أبي طالب ، وهم مع هذا يسترون ويسرون أمرهم ويخفون

اشخاصهم . وكان ولدُه أحمد هو المشارُ إليه منهم ، فتوفي وخلَفَ ولده محمداً . وكان هو الذي يكاتبه الدعاةُ في البلاد.

وتوفيً محمد وخلَّفَ احمد والحسين . فسار الحسين إلى سلمية من ارض حمص وله بها ودائع وأموال من ودائع جده عبدالله القداح ، ووكلاء وغلمان ، وبقي ببغداد من أولاد القداح أبو الشلغلغ .
. وكان الحسين يدعي أنه الوصي ، وصاحب الأمر والدعاة باليمن والمغرب ، يكاتبونه ويراسلونه ، واتفق أنه جرى بحضرته حديث النساء بسلمية، فوصفوا له امرأة رجل يهودي حداد مات عنها زوجها - وير في غاية الحسن - فتزوجها ولها ولد من الحداد ، يماثلها في الجمال ، فأحبها وحسَّن موقعها معه ، وأحمتَ ولدها وأدبه ، وعلَّمه ، فتعلم العلم وصارت له نفس عظيمة ، وهمة كبيرة . فمن العلماء من اهل هذه الدعوة من يقول : إن الامام الذي كان بسلمية -وهو الحسين - مات ولم يكن له ولد فعَهِدَ إلى ابن اليهودي الحداد - وهو عبيدالله - وعرفَهُ اسرارَ الدعوة من قولٍ وفعلٍ ، وأين الدعاة ، وأعطاه الأموال بى العلامات .
وتقدُّم إلى أصحابه بطاعته ، وخدمته ، وأنه الامام والوصي . وزوجه ابنة عمه أبي الشلغلغ ، . وجعل لنفسه نسباً وهو عبيدُ الله بن الحسين بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن علىّ بن أبي طالب ، وبعض الناس يقولون -وهم قليل - أن عبيدَ الله هذا من ولد القداح . وهذه الأقوال فيها ما فيها .
فياليت شعري ما الذي حمل أبا عبدالله الشيعي وغيره ممن قام في إظهار هذه الدعوة ، حتى يخرجوا هذا الأمر من أنفسهم ،

ويسلَّموه إلى ولد يهودي ؟
 وهل يسامح نفسه بهذا الأمر من يعتقده ديناً يثابُ عليه ؟ قال : فلقَا عَهِد الحسين إلى عبيدالله قال له : إنك ستهاجر بعدي هجرة بعيدة ، وتلقى محناً شديدة . فتوفّي الحُسين ، وقام بعده عبيدَ الله ، وانتشرت دعوته وبذلَ الأموال خلاف ما تقدم .
وأرسل إِليه أبو عبدِ الله رجالاً من كُتامة من المغرب ، ليخبروه بما فتح الله عليه ، وأنهم ينتظرونه . وشاع خبره عند الناس أيامَ المكتفي ، فطلب ، فهرب هو وولده أبو القاسم نزار ، الذي وُلي بعده ، وتلقب بالقائم - وهو يومئذ غلام - وخرج معه خاضته ، ومواليه يريد المغرب ، وذلك أيام زيادة الله . فلما انتهى إلى مصر ، أقام مستتراً بزيِّ التجارِ .
كان عامل مصر حينئذ عيسى النوشري فأتته الكتب من الخليفة بصفته وحليته وأمر بالقبض عليه ، وعلى كلٍ من يشبهه . وكان
بعضُ خاصةِ عيسى متشيعاً بالانصراف ، فخرج من مصر مع اصحابه ، ومعه أموال ،كثيرة فأوسع النفقة على صحبه فأخبر المهديِّ وأشارعليه فلما وصل الكتابُ إلى النوشري ، فرًق الرُّسُلَ في طلب المهدي ، وخرج بنفسه ، فلحِقَهُ فلما رآه لم يشكّ فيه ، فقبض عليه ،

ونزل ببستان ووكل به فلما حضر الطعامِ دعاه ليأكلَ ، فأعلمه أنه صائم فرَّق له وقال له : أعلمني بحقيقة حالِكَ حتى أطلقك ،

فخوّفهُ بالله تعالى ، وانكر حالَهُ ولم يزلْ يخوّفَهُ ويتلطفُه ، فأطلقَهُ ، وخلى سبيله . وأراد أن يرسل معه من يوصله إلى رفقته

فقال : لا حاجة لي في ذلك ، ودعا له ، وقيل : أنه أعطاه في الباطن مالاً حتى أطلقه ، فرجع بعض أصحاب النوشري عليه
باللوم ، فنَدِمَ على إطلاقه ، وأراد إرسال الجيش وراءه ليردوه .
وكان المهدي لما لَحِقَ أصحابه رأى ابنه أبا القاسم ، قد ضيًع كلباً كان له يصيد به - وهو يبكي عليه - فعرّفه عبيده انهم تركوه في البستان الذي كانوا فيه . فرجع المهدي بسبب الكلب حتى دخل البستان ومعه عبيده ، فرآهم النوشري ،
فسأل عنها فقيل : إنه فلان . وقد عاد بسبب كذا وكذا . فقال النوشري لاصحابه : قبحكُم الله اردتم أن تحملوني على قتل هذا حتى آخذه ، فلو كان يطلب ما يقال أو كان مريباً لكان يطوي المراحل ، ويخفي نفسه ، ولا كان رجع في طلب كلب ، وتركه .
وجدَّ المهديُّ في الهرب ، فلحِقَه لصوصٌ  بموضع - يقال له : الطاحونة - فأخذوا في متاعه.
وكانت عنده كتب وملاحم لآبائه ، فأخِذَت ، فعظم أمرها عليه فيُقالُ : إنه لما خرج ابنه أبو القاسم في المرة الأولى إلى الديار المصرية ، أخذها من ذلك المكان وانتهى المهديُّ وولده إلى مدينة طرابلس . وتفرَّقَ مِنْ صحبه من التجار . وكان في صحبتِهِ أبو العبّاس ، أخو أبي عبد الله الشيعي ، فقدمه المهدي إلى القيروان ببعض ما معه ، وأمره أن يلحق بكتامة . فلما وصل أبو العباس إلى القيروان ،
وجد الخبر قد سبقه إلى زيادة الله بخبر المهدي فسأل عنه رفقته ، فأخبروا أنه تخلف بطرابلس ، وأن صاحبه أبا العباس بالقيروان
، فأخذ أبو العباس ، وقرر، فأنكر وقال : " إنما أنا رجل تاجر صحبْت رجلاً في القفل فحبسه "وسمع المهديّ ، فسار إلى قسطيلة .
ووصل كتاب زيادة الله إلى عامل طرابلس بأخذه ، وكان المهدي قد أهدى له واجتمع به ،
 فكتب العامل يخبره أنه قد سار ولم يدركْهُ . فلما وصل المهديُّ إِلى قسطيلة، ترك قصد أبي عبد الله الشيعي ، لأن أخاه أبا العباس كان قد اخذَ. فعلم أنه إذا قصد أخاه تحققوا الأمر ، وقتلوه ، فتركه وسار إلى سَجِلْماسة . ولما سار من قسطيلة وصل الرُّسلُ في طلبه ، فلم يوجدْ ووصل إلى سِجِلْماسة ، فأقام بها، وفي كل ذلك عليه العيون في طريقه .
وكان صاحب سُجلماسة ، رجلاً يسمى اليسع بن مدرار، فأهدى له المهدي وواصله ، فقرّبهُ اليسعُ وأحبه - فأتاه كتاب زيادة الله يعرفَهُ أنه الرجل الذي يدعو إليه أبو عبد الله الشيعي ، فقبض عليه وحبسه . فلم يزلْ محبوساً حتى أخرجه أبو عبد الله الشيعي ، على ما نذكره .
ذكر استيلاء أبي عبد الله على أفريقية  وهَرَبْ زيادة الله أميرها

قد ذكرنا من حال أبي عبد الله ما تقدم . ثم ان زيادة الله لما رأى استيلاء أبي عبد الله على البلاد، وأنه قد فتح مدينة ميلة .

ومدينة سطيف وغيرهما . أخذ في جمع العساكر ، وبذل الأموال . فاجتمعت إليه عساكر عظيمة . فقدِمَ عليهم إبراهيم بن خنيش –وهو من أقاربه -وكان لا يعرفُ الحربَ فبلغت عدَّة جيشه أربعين ألفاً وسَلم إليه الأموال والعدد .
 ولم يترك بأفريقية شجاعاً إلّا أخرجه معه .
وسار إليه فانضاف إليه مثل جيشه .
فلما وصل قسطينة الهواء -وهي مدينة قديمة حصينة -نَزِلَ بها وأتاه كثير من كتامة الذين لم يطيعوا أبا عبد الله ، فَقَتَل في طريقه كثيراً من أصحاب أبي عبد الله . وخاف أبو عبد الله منه وجميع كُتامة . وأقام بقسطينة ستة أشهر، وأبو عبد الله متحصن في الجبل . فلما رأى إبراهيمُ أبا عبد الله لا يتقدم إليه ، بادر وزحف بالعساكر المجتمعة إلى بلدٍ اسمه كومة ، فأخرج إليه أبوعبد الله خيلاً اختارها ليختبرَ نزوله ، فوافاها بالموضع المذكور . فلما رأى إبراهيم الخيل قصد إليها بنفسه ولم يصحبه إليها احد من جيشه .
 وكانت اثقال العسكر على ظهور الدواب لم تحط ، ونشبت الحرب ، واقتتلوا قتالا شديداً ، واتصل الخبر بأبي عبد الله ، فزحف بالعساكر، فوقعت الهزيمة على إبراهيم ومن معه ، فجرح وعقر فرسه ، وتمت الهزيمة على الجيش جميعه ، وأسلموا الأثقال بأسرِها ، فغنمها أبو عبد الله وقتل منهم خلقاً كثيراً .
وتم أمر ابراهيم إلى القيروان ، فشاشت بلاد أفريقية وعظم أمر أبي عبد الله ، واستقرتْ دولته ، وكتب أبو عبد الله كتاباً إلى المهدئ - وهو في سجن سُجلماسة - يبَشرهُ ،
وسير الكتَاب مع بعض ثقاته ، فدخل السجن في زفي قصَّاب يبيع اللحمَ ، فاجتمع به وعرفَهُ ذلك .ً
وسار أبو عبد الله إلى مدينة طبنة فحصرها، ونصب عليها الدبابات ، ونقب برجاً وبدنة فسقط السور بعد قتال شديد، ومَلَكَ البلد .

فاحتمى المقدمون بحصن البلد، فحصرهم فطلبوا الأمان فأمّنَهُم وأمًنَ أهل البلد .
وسار إلى مدينة بلزمة ، وكان قد حصرها مراراً كثيرة فلم يظفرْ بها، فلما حصرها الآن ضيق عليها ، وجذَ في القتال ، ونصب
عليها الدبابات، ورماها بالنار، فأحرقها وفتحتها بالسيف ، وقتل الرجال وهدم الاسوار . واتصلت الأخبار بزيادة الله فعظَم عليه ، وأخذ في الجمع والحشد . فجمع عسكراً عدتهم اثنا عشر ألفاً ، وأمر عليها هارون بن الطبني . فسار واجتمع معه خلق كثير وقصد مدينة دار ملوك ، وكان اهلها قد اطاعوا أبا عبد الله ، فقتل هارون أهلها وهدم الحصن . ولقيه في طريقه خيل لأبي عبد الله كان قد أرسلها ليختبروا عسكره ، فلما رآها العسكر اضطربوا ، وصاحوا صيحة عظيمة ، وهربوا من غير قتالٍ فظنً أصحاب أبي عبد الله أنها مكيدة.
 فلما ظهر أنها هزيمة استدركوا الأمر، ووضعوا السَّيفَ فما يحصى من قتلوا. وقتل هارون أمير العسكر .
 وفتح ،أبو عبد الله مدينة تيجس صلحاً ، فأشتدَّ الأمر حينئذ على زيادة الله وأخرج الأموال وجيش الجيوش ،
وخرج بنفسه إلى محاربة أبي عبد الله ، فوصل إلى الأربس (في تونس) في سنة خمس وتسعين ومائتين . فقال له وجوه دولته ، إنك تغرِّرُ بنفسك فإن يكن عليك لا يبقى لنا ملجأ، والرأي أن ترجع إلى مستقر مُلكِكَ ، وترسلَ الجيش مع من تثق إلية، فإن كان الفتح لنا فنصل إليك ، وان كان غير ذلك فتكون ملجأ لنا ، ورجع ففعل ذلك وسيَّر الجيش ، وقدم عليه رجلاً من بني عمه يقال له :إبراهيم بن أبي الأغلب ، وكان شجاعاً، وبلغ أبا عبد الله الخبر، وكان أهل باغاية(شرق الجزائر) قد كاتبوه بالطاعة ، فسار إليهم ، فلما قَرُب منها هرب عاملها إلى الأربس ، فدخلها أبو عبد الله ، وترك بها جنداً وعاد إلى إنْكِجَان (في المغرب) . ووصل الخبر
إلى زيادة الله فزاده غماً وحزناً فقال له انسان كان يضحكه : " يا مولانا لقد عملت شعراً ، فعسى تجعل من يلحنه ، وتشرب عليه ، وأتركْ هذا الحزن ".
 فقال : ما هو؟
فقال المضحك للمغنين : غنوا شعر كذا وقولوا بعد فراغ كل بيت :
    اشربْ واسقينا         من القرنِ يكفينا
فلما غنؤا، طَرِبَ زيادة الله وشَرِبَ وانهمك في الأكل والشُّربِ والشهوات . فلما رأى ذلك أصحابه ساعدوه على مرادِهِ .
 ثم إنّ أبا عبد الله أخرج خيلاً إلى مدينة مجانة فافتتحها عنوةً وقتل عاملها وسيَّر عسكراً آخر إلى مدينة تيفاش ، فملكها وأمًن

اهلها.
وقصد جماعة من رؤساء القبائل أبا عبد الله يطلبون منه الأمان فأمَّنهم ، وسار بنفسه إلى مسكيانة ثم إلى تَبِسَّة(شرق الجزائر) ثم إلى مدبرةٍ ،
فوجد فيها أهل قصر الأفريقي ، ومدينة مرمجنة ، ومدينة مجانة واخلاطاً من الناس قد التجؤوا إليها وتحصنوا فيها -وهي حصينة

- فنزل عليها وقاتلها ، فأصابه علة الحصى، وكانت تعتاده ، فشغل بنفسه ، وطلب أهلها الأمان فأفَنهم بعض أهل العسكر ،

ففتحوا الحصن ، فدخلها العسكر ووضعوا السيف وانتهبوا.
وبلغ ذلك أبا عبد الله فعظم عليه . ورحل ،
 وبلغ ابراهيم بن أبي الأغلب أمير الجيش الذي سيّره زيادة الله ، أن أبا عبد الله يريدُ أن يقصِدَ زيادة الله برقادة، ولم يكن مع

زيادة الله كبير عسكر، فخرج من الأربس ونزل دردمين . وسير أبو عبد الله سريةً إلى دردمين ، فجرى بينهما وبين اصحاب
زيادة الله قتال فقتل من أصحاب أبي عبد الله جماعة وانهزم الباقون . واستبطأ أبو عبد الله خبرهم فسار في جميع عساكره ،
فلقي أصحابه منهزمين ، فلما رأوه قوَيت قلوبُهم ، ورجعوا وكروا على أصحاب إبراهيم ، وقتلوا منهم جماعة ، وحجز الليل بينهم
. ثم سار أبو عبد الله إلى قسطيلة، فحصرها فقاتله أهلها ثم طلبوا الأمان فأفنهم ، وأخذ ما كان لزيادة الله فيها من الأموال والعدد، ورحل إلى قفصة فطلب أهلها الأمان فأضنهم . ورجع إلى باغاية، فترك بها جيشاً وعاد إلى جبل إنكجان . فسار إبراهيم بن أبي الأغلب في جيشه إلى باغاية، وحصرها . فبلغ الخبر أبا عبد الله ، فجمع عسكره ،وسار مجدُّا إليها ووجَه اثني عشر الف فارس ، وأمر مقدمهم أن يسير إلى باغاية، فإن كان ابراهيم قد رحل عنها فلا يجاوز فج العرعار .
 فمضى الجيشُ ، وكان أصحاب أبي عبد الله الذين في باغاية قد قاتلوا عسكر إبراهيم قتالاً شديدأ،
فلما رأى صبرهم عَجِبَ ، هو وأصحابه منهم فأرعب ذلك قلوبهم . ثم بلغهم قرب العسكر منهم فعاد ابراهيم بعساكره ،
 فوصل عسكر أبي عبد الله فلم يَرَوا أحداً فنهبوا ما وجدوا وعادوا ، ورجع ابراهيم إِلى الأربس .
ولما دخل فصل الربيع وطاب الزمان جمع أبو عبد الله عساكره فبلغت مائتي ألف فارس وراجل واجتمع من عساكر زيادة الله
بالأربس ، مع إبراهيم ما لا يحصى ، وسار أبو عبد الله أول جمادى الآخرة سنة ست ولسعين ومائتين فالتقوا ، واقتتلوا أشدً قتال ، وطال زمانه وظهر أصحاب زيادة الله .
 فلما رأى ذلك أبو عبد الله ، اختار من أصحابه ستمائة رجل ، وأمر أصحابه ان يأتوا عسكر زيادة الله من خلفهم ، فمضوا لما أمرهم في الطريق الذي أمرهم بسلوكه . واتُفِقَ أنَّ إبراهيم فعل مثل ذلك ، فالتقى الطائفتان فاقتتلوا في مضيق هناك . فانهزم أصحاب إبراهيم ووقع الصَّوت في عسكره بكمين أبي عبد الله ، وانهزموا وتفرقوا وهرب كل قوم إلى جهة بلادهم . وهرب إبراهيم وبعض من معه إلى القيروان وتبعهم اصحاب أبي عبد الله يقتلون ويأسرون ،
وغنموا الأموال والخيل والعدد، ودخل أصحابه مدينة الأربس فقتلوا بها خلقاً عظيماً . ودخل كثيرٌ من أهلها الجامع ، فقتل فيه
أكثر من ثلاثة آلاف ، ونهبوا البلد وكانت الوقعة أواخر جمادى الآخرة ، وانصرف أبو عبد الله إلى قمودة فلما وصل خبر الهزيمة
إلى زيادة الله ، هربَ إلى الديار المصرية،
وكان من أمره ، ما تقدّم ذكره . ولما هرب زيادة الله هرب أهل مدينة رقادة على وجوههم في الليل إلى القصر القديم وإلى القيروان . وسوسة ودخل أهل القيروان رقادة ونهبوا فيها ، وأخذَ القويّ الضعيفَ ،
ونهبت قصور بني الأغلب وبقي النهب ستة أيام ووصل إبراهيم بن أبي الأغلب إلى القيروان ، فقصد قصر الامارة ، واجتمع إليه
أهل القيروان ، ونادى مناديه بالأمان وتسكين الناس . وذكر لهم أحوال زيادة الله وما كان عليه حتى أفسد ملكه ، وصَغُرَ أمر
أبي عبد الله الشيعي ، ووعدهم أن يقاتل عنهم ويحمي حريمهم وبلدهم ، وطلب منهم المساعدة بالسمع والطاعة والأموال
 فقالوا : "إنما لْخن فقهاء وعامة وتجار وما في أموالنا ما يبلغ غرضك وليس لنا بالقتال طاقة " . فأمرهم بالانصراف . فلما خرجوا من عنده وأعلموا الناس بما قاله صاحوا به أخرُجْ عنا فما لَكَ عندنا سمعٌ  ولا طاعةٌ ، وشتموه فخرج عنهم وهم يرجمونَهُ .
ولما بلغ أبا عبد الله هرب زيادة الله كان بناحية سبيبة ورحل فنزل بوادي النمل ،
وقَدِمَ بين يديه عروبة بن يوسف . وحسن بن أبي خنزير في ألف فارس إلى رقادة، فوجدوا الناس ينهبون ما بقي من الأمتعة
والأثاث ، فأمَّنوهم ولم يتعرضوا لأحد . وتركوا لكل واحد ما حمله ، فأتى الناس إلى القيروان ، فأخبروه الخبر ففرح أهلها .
وخرج الفقهاء ووجوه البلد إلى لقاء أبي عبد الله فلقوه وسلَّموا عليه وهنأوه بالفتح فرد عليهم رداً حسناً . وحدثهم وأعطاهم
الأمان ، فأعجبهم ذلك وسرهم . وذموا زيادة الله ، وذكروا مساويه ، فقال لهم : " ما كان إلّا قوياً وله منعة ودولة شامخة
وما قصَّر في مدافعته ، ولكن أمر الله لا يعاند ولا يدافع لم فأمسكوا عن الكلام ورجعوا إلى القيروان .
ودخل رقادة(أ) يوم السبت مستهل رجب من سنة ست وتسعين ومائتين ، فنزل ببعض قصورها وفرق دُورَها على كتامة ولم يكن بقي أحدٌ من أهلها فيها ،
وأمر فنوديَ بالأمان فرجع الناس إلى أوطانهم ، وأخرج
العمال إلى البلاد، وطلب أهل الشرَّ فقتلهم . وأمر أن يجمع ما كان لزيادة الله من الأموال والسِّلاح وغير ذلك . فاجتمعَ كثير
منه وفيه كثير من الجواري لهنَّ مقدارٌ وحظ من الجمال ، فسأل عمن كان يكفلهن ، فذكر له إمرأة صالحة كانت لزيادة الله .
فأحضرها وأحسن إليها وأمرها بحفظهنَّ ، وأمر لهن بما يصلحهن ولم ينظرْ إلى واحدة منهن ، ولما حضرت الجمعة أمر الخطباء
بالقيروان ورقادة ، فخطبوا ولم يذكروا أحداً ، وأمر بضرب السكة وأن لا ينقش عليها اسم ، ولكنَه جعل مكان الاسم من وجه بلغت
حجة الله ومن الوجه الآخر تفرق أعداءُ الله . ونقش على السلاح عدة في سبيل الله ، ووسَمَ الخيل على أفخاذها الملك لله .
وأقام على ما كان عليه من لبس الدون الخشن والقليل من الطعام الغليظ .
( 1 ) رقادة - بفتح أوله وتشديد ثانيه - بلدة بينها وبين القيروان أربعة أميال .
ذكر مسير أبي عبد الله إلى سجلماسة(ا) وظهور المهدي

لما استقرَّتْ الأمور لأبي عبد الله في رقادة وسائر بلاد أفريقية أتاه أخوه أبو العباس محمد، ففرح به وكان هو الكبير . فسار
أبو عبد الله في رمضان من السنة من رقادة، واستخلف على أفريقية أخاه أبا العباس . وأبا زاكي ، وسار في جيوش عظيمة
فاهتز المغرب لخروجه ، وخافته زناتة وزالت القبائل عن طريقه وجاءته رسلهم ، ودخلوا في طاعته : فلما قَرُبَ من سُجلماسة ، وانتهى خبره إلى اليُسِع بن مدرار ، أمير سجلماسة أرسل إلى المهدي – وهو حبسه على ما ذكرناه - يسأله عن نسبه وحاله ، وهل إليه قصد أبو عبد الله ، فحلف له المهدى أنه ما رأى أبا عبد الله ولا عَرَفَهُ ، وانما أنا رجل تاجر . فاعتقله في دار وحده ، وكذلك فعل بولده أبو القاسم وجعل عليهما الحرس . وقرّرَ ولده أيضاً ، فما حالَ عن كلام أبيه ، وقرر رجالاً كانوا معه ،  وضربهم ،فلم يُقروا بشيء ،
 وسمع أبو عبد الله ذلك فشق عليه ، فأرسل إلى اليُسعَ يتلطفه ، وأنه لم يقصد الحرب وإنما له حاجة مهمة عنده ، ووعده الجميل فرمى الكتاب ، وقتل الرُّسلَ .
فعاوده بالملاطفة خوفاً على المهديّ ولم يذكره له فقتل الرسل ايضاً ، فأسرع أبو عبد الله في السَّيرِ، ونزل عليه فخرج إليه اليُسع 
وقاتله يومه ذلك ، وافترقوا فلما جنهم الليل ، هرب اليُسغ وأصحابه من أهله وبنى عمه ،
وبات أبو عبد الله ومن معه في غمٍ عظيم لا يعلمون ما صنع بالمهديّ وولده .
فلما أصبح خرج إليه أهل البلاد وأعلموه بهرب اليُسع ، فدخل هو وأصحابه البلد وأتوا المكان الذي فيه المهدي فاستخرجه
واستخرج ولده فكانت في الناس مسرةٌ عظيمة كادت تذهب بعقولهم !، فأركبهما ، ومشى هو ورؤساء القبائل بين أيديهما، وأبو
عبد الله يقولُ للناس : هذا مولاكم وهو يبكي من شدةِ الفرح !، حتى وصل إلى فسطاط قد ضرب له فنزل فيه . وأمر بطلب اليُسع فطلب ، فأدرك ، فأخِذَ وضُرِبَ بالسياط ثم قتل .
فلما ظهر المهدي أقام بسُجلماسة أربعين يوماً ، وسار إلى أفريقية ، وأحضر الأموال من إنكجان فجعلها أحمالاً وأخذها معه .

ووصل إلى رُقادة العشر الأخير من
ربيع الآخر.من سنة سبع وتسعين ومائتين . وزال مُلكُ بني الأغلب ، ومُلكُ بني مدرار الذين منهم اليُسع ، وكان لها ثلاثون ومائة سنة منفردين بسجلماسة . وزال مُلكُ بني رستم من تاهرت ولهم ستون ومائة سنة تفردوا بتاهرت ، ومَلك المهدي جميع ذلك .
 فلما قرب من رقادة تلقاهُ أهلها وأهل القيروان وأبو عبد الله ، ورؤساء كتامة مشاة بين يديه ، وولده خلفه ، فسلَّموا عليه ، فرد

جميلاً وأمرهم بالانصراف ونزل بقصر من قصور رقادة . وأمر يوم الجمعة بذكر اسمه في الخطبةِ في البلاد، وتلقب بالمهدي أمير المؤمنين .

وجلس بعد الجمعة رجلٌ  يُعرف بالشريف ، ومعه الدعاة ، وأحضروا الناس بالعنف والشدة ، ردعوهم إلى مذهبهم ، فمن أجاب

أحسنَ إليه ، ومن أبى حُبِسَ ، فلم يدخل في مذهبهم إلا بعض الناس - وهم قليلُ - وقَتَلَ كثير ممن لم يوافقهم على قولهم .
وعرض عليه أبو عبد الله جواري زيادة الله ، فاختار منهن كثيراً لنفسه ، ولولده أيضاً وفرَّق ما بقي على وجوهِ كُتامة .
وقسم عليهم أعمال أفريقية، ودونَ الدواوين وجبى الأموال ، واستقرتْ قدمه ودانت له أهل البلاد، واستعمل العمال عليها جميعها ، فاستعمل على جزيرة صقلية الحسن بن أحمد بن أبي خنزير، .

في سنة ثمان وتسعين ومائتين ، قُتِلَ أبو عبد الله الشٌيعي ، قتله المهدي عبيدَ الله . وسبب ذلك أنّ المهدي لما استقامت له البلاد

ودانت له العِبادَ وباشر الأمور بنفسه ، وكفّ يد ابي عبدُ الله ويدُ اخيه أبي العبّاس داخل أبا العباس الحسد، وعظم عليه الفِطَام عن
الأمر والنهي ، والأخذ والعطاء .
 فأقبل يزري على المهدي في مجلس أخيه ، ويتكلَّم فيه وأخوه ينهاه ، ولا يرض فعله فلا يزيده ذلك إلا لجاجاً .
 ثم أنه أظهر أبا عبد الله على ما في نفسه وقال له : ملكت أمراً فجئت بمن أزالك عنه ، وكان الواجب عليه أن لا يسقط ، حقك
ولم يزل حتى أثر في قلب أخيه ، فقال يوماً للمهدي : " لو كنت تجلس في قصرك وتتركني مع كُتامة امرهم ، وأنهاهم لأني عارف بعاداتهم ، لكان أهيب لك في أعين الناس ".

وكان المهدي سمع شيئاً مما يجري بين أبي عبد الله وأخيه ، فتحقق ذلك غير أنه ردّ رداً لطيفاً . فصار أبو العباس يشير إلى
المقدمين بشيء من ذلك فمن رأى منه قبولاً كشف له ما في نفسه ، وقال : ما جازاكم على ما فعلتم . وذكر لهم الأموال التي
أخذها المهديِّ من إنكجان ، وقال : هلّا قسمها فيكم وكل ذلك يتصل بالمهدي وهو يتغافلُ ، وأبو عبد الله يداري ، ثم صار أبوالعباس يقول : إن هذا ليس الذي كنا نعتقد طاعته ، وندعو إليه لأن المهتدي يختم بالحخة، وياتي بالآيات الباهرة . فأخِذَ قوله بقلوب كثير من الناس منهم انسان حمن كُتامة ، يقال له : شيخ المشايخ . فواجه المهدئ بذلك وقال : إنْ كنْتَ المهديَّ ،
فأظهرْ لنا اية فقد شككنا فيك ، فقتله المهدي .
 فخافه أبو عبد الله وعَلِمَ أنّ المهديَّ قد تغير عليه ، فاتفق هو وأخوه ومن معهما على الاجتماع عند أبي زاكي ، وعزموا على قتل المهديَ ،
واجتمع معهم قبائل كُتامة إلّا قليلاً منهم . وكان معهم رجلٌ  ، يظهر أنه منهم وينقل ما يجري إلى المهديِّ ، ودخلوا عليه مراراً، فلم يجسروا على قتله .
 فاتفق أنهم اجتمعوا ليلةً عند أبي زاكي ، فلما أصبحوا لبِسَ أبو عبد الله ثوبه مقلوباً، ودخل على المهدئِ فرأى ثوبه فلم يعرفه به .
 ثم دخل عليه ثلاثة أيام والقميصُ بحاله فقال له المهديُ : " ما هذا الأمر الذي أذهلك عن إصلاح ثوبك ، فهو مقلوب منه ثلاثة أيام فعلمت أنك ما نزعته " . ؟
فقال : ما علمت بذلك إلا ساعتي هذه .
 قال : أين كنت البارحة ، والليالي قبلها ؟ فسكت أبو عبد الله
فقال: أليس بتَّ في دار أبي زاكي ؟ قال : بلى
قال : وما الذي أخرجَك من دارِكَ ؟قال :خفْتُ ،
قال : وهل يخاف الإنسانَ إلا من عدوهِ ؟
 فعلم أن أمرَهُ ظهر للمهديِّ فخرج وأخبر أصحابه ، وخافوا وتختّفوا عن الحضور .
فذكر ذلك للمهديِّ وعنده رجل يقال له : ابن القديم ،  وعنده أموالٌ  كثيرة من أموال زيادةَ الله فقال : يا مولاي إن شئت
أتيتكَ بهم . ومضى فجاء بهم . فعَلِمَ المهدي صحةَ ما قِيلَ عنه ، فلاطفهم وفرَّقهم في البلاد.
وجُعِلَ أبا زاكي والياً على طرابلس ، وكتب إلى عاملها أن يقتله عند وصوله . فلما وصَلَها قتلَهُ عاملها ، وأرسل رأسه ،إلى
المهديِّ فهرب ابن القديم ، فأخذ فأمر المهديُّ
بقتله فقُتِل ، وأمر المهديُ عروبةً ورجالاً معه أن يرصدوا أبا عبد الله وأخاه أبا العباس ، ويقتلوهما . فلما وصلا إلى قُرب القصرِ حمل عروبةَ على أبي عبد الله
فقال : لا تفعلْ يا بني
فقال : الذي أمرتنا بطاعته أمرَنا بقتلك ،
فقُتِلَ هو وأخوه وكان قتلهُما في اليوم الذي قُتِلَ فيه أبو زاكي ،
 فقيل : إن المهديِّ صلى على أبي عبد الله
وقال : رحمك الله أبا عبد الله وجزاك خيراً بجميل
 سعيك " !.

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تاريخ | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

21 تعليق على “الكذاب الأكثر حظا في التاريخ”

  1. بعد التحية المباركة

    لقد قرأت تعليق في مدونتي وها أنا أجول بين سطور مقالتكم هذه التي أثبتت جدارتكم بالكتابة بغض النظر عن الايجابياتها وسلبياتها فهي مقالة العصر

    اشكركم على هذا وارجو ان لا تتخلى عن مبدئك في الصراحة مهما كانت نتيجتها

    واصل بجد وكد فالطريق طويل ومحفوف بالمخاطر.

    د/ عامر بدوي

  2. أهلا بك أخي عامر
    أشكرك على كلماتك الطيبة و المفيدة و سأكون صريحا دائما إلا إذا كان الحياء هو ما يمنعني

    تقبل تقديري و احترامي

  3. الإخوة والأخوات

    تحياتي

    زيارتكم تزيدني ألقا.. بل تمنحني الألق

    ………….

    (خطباء الجمعة المتأستذون) آخر مقالاتي في وكالة أنباء عمون

    النص الكامل في مدونتي على الرابط التالي

    http://atefamal.maktoobblog.com/

  4. أستاذ قويدر

    تحية لك على الموضوعات التي تضمنتها مدونتك

    أمنياتي بالتوفيق

  5. الأخ عاطف أشكرك على دعوتك
    و ما صاحبي المهدي إلا واحد من أولائك المتأستذون
    تمنياتي لك بالتوفيق

  6. الأستاذة انتصار أهلا بيك
    أحاول أن أقرأ التاريخ أيضا ففيه رابط واضح و صريح مع واقعنا
    أشكرك وبارك الله فيك

  7. الاخ الغالي قويدر النديم ..

    أجمل تحية وسلام ..

    قصة كلها عبر ..

    طرح موفق ..بوركت وسلمت بالنسبة للمشكلة مع مكتوب فهي ليست مشكلتي وحدي ..انها مشكلة عامة … ولست محاميا عن الجميع… ولكن طرحت المشكلة عن نفسي ولكنها عامة ..

    وادارة المدونات مشكورة ..تبذل قصارى جهدها في سبيل تحسين الأداء والعمل في المدونات .. وهذا يحتاج الى وقت ..ومن واجبنا الصبر والمساعدة ..

    النتائج بدأت تظهر والحمد لله نحو الافضل ..

    نريد مكتوب في طليعة المواقع العالمية ..نحن اسرة واحدة ونجاح مكتوب هو نجاحنا جميعا..

    مودتي واحترامي وتقديري

    اخوك مازن شما

  8. أستاذنا مازن نورت المدونة بقدومك
    أشكرك على تعليقك الغالي و الثمين
    أتمنى أنا أيضا أن تكون مكتوب في الطليعة و أن تكون أسرتنا هي الأفضل و هي القدوة

    بوركت على أدائك الرائع

    تقبل فائق تقديري

  9. أخي العزيز استاذ قويدر النديم

    قراءة التاريخ هو المرآم الخلفية التي بدونها لا نستطيع ان نقود السيارة الى المستقبل

    تقبل احترامي وتقديري

  10. ابداع واضح اتمنى لك دوام التقدم

    ادراج جديد في مدونتي

    دموع حائرة

    اذا وجدت اني استحق الفوز بالمسابقة

    اضغط على ايقونة top100

  11. أستاذ محمد حماد
    شرفتني بزيارتك و تعليقك
    أرغب في أن أسير إلى المستقبل فعلا بخطى واضحة لكن الأمر يحتاج مني لقراءات و مراجعات و قد حاولت أن أجاريك لعلي أستفيد من ذلك و أراجع بعض أفكاري السابقة

    لك مني كل التقدير على أفكارك النيرة

  12. ادراج رائع

    سلمت اناملك

    على مدونتي نقاش جديد

    حول معنى الارهاب ومسبباته

    هذه

    ((((((((((( دعوة شخصية لك ))))))))))))

  13. الأخت إيمان أهلا بيك
    أشكرك على كلماتك الرائعة
    بارك الله فيك على الدعوة و أرجو أن أكون عند حسن الظن

    تقبلي تشكراتي و تقديري

  14. أختي سمر عيسى كلماتك طيبة و مشجعة

    هذه الدعوة الشخصية غالية جدا و الموضوع في وقته و يحتاج لمراجعات عديدة

    سلمك الله و بارك الله فيك

  15. عودة لمسرى رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم

    وتذكيرا بقطعة من جسدنا تم تمزيقها وما زالوا يعملون مبضعهم فيها للقضاء عليها

    أدعوكم أحبتي لقراءة الإدراج الجديد بعنوان

    اقتلاع المقاومة.. التمكين للمشروع الصهيوني

    ولا أطلب من حضراتكم التعليق فانا أشعر به أحيانا عبئا ثقيلا

    ولكن يكفيني المشاركة المعنوية فيما يجيش بخواطرنا

    ونتفاعل وجدانيا لما يجري في وطننا الكبير

    تحياتي للجميع

  16. أخي ماجد مرحبا بيك
    أشكرك على دعوتك

    بارك الله فيك

  17. الأخ العزيز قويدر

    تحياتي اخي الفاضل لتشريفك

    وتعليقك الطيب

    فعلا أخي الأمر لا يحتاج للتنازع أكبر من ذلك

    ولكن مع ذلك أقول لك

    أن المنافقين أيام الرسول صلى الله عليه وسلم لم يعلنوها صراحة تأييدهم لعدوهم

    نعم ظهرت بعض السلوكيات التي تنم عن ذلك

    ولكن بهذا السفور وبهذه البجاحة والموالاة للأمريكان والصهاينة؟

    لقد خشي الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقول الناس إنما يقتل محمد أصحابه

    ولذلك لم يحاربهم

    أما العملاء والخونة الآن فبحماية أعداء الأمة وتسليحهم فهم يجاهرون بذلك غير عابئين بما يحدث للأمة من مخاطر ونكبات حلت بها

    والأمور يجب على حماس والشرفاء من فتح والفصائل الأخرى ان يقدروا الأمر بقدره حتي نواجه اعداءنا في الداخل والخارج ولكن بالحكمة وبدون وقوع ضرر أكبر

    تحياتي أخي الكريم

  18. كلامك واضح أخي ماجد لقد فهمتك الآن
    أوافقك على طرحك , و إنما نخشى من سفك الدماء و من الحرب الأهلية لا سمح الله
    فعلا يجب على الشرفاء من كل الفصائل أن يقدروا الأمر بقدره

    أحيي فيك غيرتك و حماستك بارك الله فيك

  19. المهدي الموريتاني فتنة ما حد يقدر إرد عليه إلا بقصة تاريخية طويلة ولا تمس موضوع المهدي ابصراحة المهدي الموريتاني أمر مشكل حتى على أهل العلم وكثير منهم متوقف افأمر الآن

  20. أخي شكرا على توضيحك
    لكني سردت هذه القصة عما تذكرتها و كان المهدي الموريتاني سببا لتذكري إيها , ولم أرد الرد عليه .
    أشكرك على هذا التدخل

  21. يا سبحان الله ،،، لقد اثنت عليك جموع المعلقين وجعلوك تحلق فوق السحاب فصدقتهم وداخلك العجب والزهو وخفي عنك وعنهم ان كل نسب مبتور الا نسب رسول الله واهل بيته الاطهار (اقرأ سورة الكوثر ) فهل عرفت امام زمانك ؟ (يوم ندعو كل اناس بإمامهم )ولعمري لقد ظهرت الشمس من مغربها على رأس ال300 الهجرية وظهر الدجال مخلد بن كيداد الذي قضى عليه سيدنا اسماعيل المنصورفكن يارعاك لله منصفا عادلا ولا تنهج نهج المؤرخين الذين باعوا ذممهم وامانتهم بحفنة دراهم وشوهوا الحقائق لسيئوا الى دولة التسامح والتعايش واقرأ قصائد الفزاري وابن هانئ في سيدنا المعز واقرأ للمقريزي وابن خلدون بلا تعصب او تحيز ولا تكن امعة مع احترامي وتقديري لكم جمبعا



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر