خميس مسعد
كتبهاقويدر النديم ، في 22 ديسمبر 2007 الساعة: 23:09 م
صغر هذه البلدة لا يعكس حقيقتها فهي مثل الأقزام قصيرة القامة و كبيرة العمر فأحداثها والحديث عنها له عمقه و أثره على النفس .
حاضرة في أقدم الحضارات و أعتاها فحيها القديم دمد شاهد على ذلك , أخذ اسمه من القائد الروماني ديمدي . و زاويتها القرآنية محج لطالبي العلم وجبلها بوكحيل أرض معركة لآلاف الشهداء و المجاهدين أيام الاحتلال الفرنسي .
وقد حدثنا آباؤنا عن قصص و أيام عرفتها هذه الصغيرة المسنة , كنا نعتقدها ضربا من الأسطورة و وحينا من الخيال .
لكن في خميس أبريل 1994 شهدت ما هو أغرب !
أفقت لصلاة الفجر و ما إن أديتها حتى سرت إلى مفترق الطرق وهو طريقي إلى المنطقة الفلاحية التي تعودت الذهاب إليها لضيق خاطري و الخلو بنفسي .
لكن تفاجأت برجل مرمي على الطريق اعتقدت أنه ذلك المجنون الذي يصاب بالصرع من حين إلى حين فقصدته لأبعده عن الطريق . وكانت دهشتي أنه رجل آخر !
إنه مقتول . . . و سحب على وجه . . . و كتب على ورقة بجنبه ((هذا جزاء خائن الجماعة)) .
لم تأخذني أية شفقة عليه لتصديقي تلك الورقة
وعدت أدراجي أحدث نفسي : ذلك بما كسبت أيديكم
لكن ما جهلته عرفته الشمس و أحس به الظل و تخابرته الطيور و تهامست به النسمات
فأبت الشمس أن تكشف وجهها و استحى الظل أن يرحل و عجزت كل الطيور أن تغرد و شد الصبح أنفاسه و بدا الناس كأنهم سكارى و ما هم بسكارى
فالقتيل لم يكن خائن جماعة . . . !
ولا إرهابيا . . . !
و لم يكن وحده أيضا . . . !
لقد كانوا خمسة من الرجال ومن الرجال وفقط
من حفظة القران و غاضي البصر وموصلي الأرحام والمستغفرين بالأسحار والذاكرين الله كثيرا .
كانوا الصفوة !
عذبوا و نكل بهم ثم رمي كل طاهر منهم في جادة الطريق شماتة بهم و ترعيبا لمن تبقى و استفزازا لمن اصطبر و احتبس
و قد نجحوا في هذا
لم أرى في ذلك الخميس شمسا تطلع و لا عينا تلمع و لا أخرى تدمع فالدهشة و الحيرة صفة للكل تجمع
لقد شخصت الأبصار و جفت الحناجر و تشتت الأفكار و صار كل من ظن أنه سيصير صريع صلاته أو نسكه أو تقواه يبحث عن ملاذ آمن و طريق للفرار .
و كانت هذه هي الشرارة الأولى في هذه المدينة الآمنة لتشتعل النار .
و بعد أن صارت النار رمادا و نسى البعض و تناسى البعض بقيت تلك الصورة في ذاكرتي خميس بلا شمس و ظل بلا حراك
في عام 2005 أي بعد 11 عاما حدث كسوف للشمس و كنت ساعتها على متن حافلة نقل فعاودتني تلكم الصورة . . .
و كانت دهشتي !!! أن كلم من ركب معي تذكر ذلك اليوم و أجزم على أنه يشبهه و تأكدت أن خيالي لم يرسم تلك الصورة المظلمة الداكنة بل هي كذلك .
لقد حزنت الكائنات على الأطهار :
محمد بن النعمي
محمد الشخمة
علي هتهات
أحمد الشايب
الحسين مازوز
رحمهم الله جميعا و رحم كل ضحايا العشرية الدامية في الجزائر
تكررت مثل هذه العمليات في مختلف جهات الجزائر حيث أختطف الكثيرون و رمي البعض منهم قتلى في الشوارع
صارت القضية تعرف بقضية المفقودين ( المختطفين )
لا زالت الحكومة الجزائرية تنفي مسؤوليتها برغم أن عائلات المفقودين تؤكد أن قوات الأمن هي التي اختطفتهم من بيوتهم و إن لم تنف الأخطاء الكبيرة المرتكبة في الحرب الأهلية في 1992-2000
أعطت الحكومة للكثير من عائلات المفقودين تعويضات مادية في إطار المصالحة الوطنية و لا زالت بعض جمعيات المفقودين ترفض التعويض
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خواطر, سياسة | السمات:خواطر, سياسة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























ديسمبر 23rd, 2007 at 23 ديسمبر 2007 3:45 م
ألف حمد الله ع السلامة اخى الكريم
المدونة نورت
لا
مكتوب كلها نورت
و كل سنة و انت طيب
و ما كرر الله تعالى لك غيبة
لى عودة باذن الله مع الأدراج
تحياتى
ديسمبر 23rd, 2007 at 23 ديسمبر 2007 8:33 م
السلام عليكم ورحمة الله
اطلالة جميلة و أجمل مافيها السرد والتصوير البديع عن بلدة أقل ما نقول عنها أنها عاشت زمان
فتنة دينية اختلط فيها الحابل بالنابل باسم الدين شردو وقتلوا النساء والأطفال وشيع فيها خيرة
الرجال نقدم عزائنا لكم
ديسمبر 24th, 2007 at 24 ديسمبر 2007 8:40 ص
أخي عادل سعيد
أشكرك و كل سنة و مصر كلها طييبة
تحياتي
ديسمبر 24th, 2007 at 24 ديسمبر 2007 8:43 ص
أخي مداني لخضر
صحيح لقد اختطل كل شيء ككل الفتن و كان أكثر الضحايا من الأبرياء
تحياتي
ديسمبر 24th, 2007 at 24 ديسمبر 2007 9:30 م
اخي العزيز
الف حمد لله علي السلامه بجد اوحشتنا وافتقدنا كتاباتك
رجع النور لمكتوب وكنت اتساءل انا وعادل سعيد عنك ونقول اين ذهب صديقنا الغالي
بالنسبه لموضوعك فعلا تقبل الله الشداء واسكنهم فسيح جناته
ما هذا العنف وهل تقتل الحكمه حملي كتاب الله؟
فمن تترك اذا؟
حسرتي علي بلادنا وعلي ما يجري فيها
تقبل تحياتي وعام سعيد عليك باذن الله تعالي
ديسمبر 25th, 2007 at 25 ديسمبر 2007 9:17 ص
في حاجة ماسة نحن في الجزائر لمثل هذه المواضيع للتعريف بحضارتنا وقدم وجودنا ومدى صلتنا بالكرم والجود والدين الإسلامي.. أشكرك يأخي قويدر على هذا الموضوع القيم.. دمت بكل التألق والوفاء .
ديسمبر 25th, 2007 at 25 ديسمبر 2007 6:17 م
أخى الكريم
أفحسب الناس أن يقولول آمنا و هم لا يفتنون ..
و الذين يفتنون ليسوا الشهداء فحسب
بل من جاء خلفهم ..
فيثبت
و لا يجزع
و يجاهد
و يؤجر
اللهم ارزقنا الثبات
ديسمبر 25th, 2007 at 25 ديسمبر 2007 7:27 م
أختي سندريلا
بارك الله فيك و في صداقتك
وبارك الله في قلبك الذي تحسر بسبب عذاب اخوانه
الفرج قريب بإذن الله
تحياتي
ديسمبر 25th, 2007 at 25 ديسمبر 2007 7:30 م
أخي الأديب محمود عيشونة
أشكرك على هذه الكلمات الطييبة
و دام قلمك أنت الذي ينقل المشاعر و كأنها صور تراها العين
تحياتي الخالصة
ديسمبر 25th, 2007 at 25 ديسمبر 2007 7:32 م
أخي عادل سعيد
كنت عند وعدك
ندعوا الله أن يرزقنا الثبات
تحياتي و تقديري
ديسمبر 28th, 2007 at 28 ديسمبر 2007 4:37 م
اخي قويدر اهلا بك وسهلا..نحس بما تحسونه والالم الذي دام منذ مقتل الرئيس بوضياف نستشعره فنحن اخوة قبل ان نكون جيران..رحم الله كل الشهداء الذين قتلوا لالشيء سوى انهم سكان الجزائر..ولابد من ان يشرق يوم جديد وتعود البهجة الى عهودها السابقة..وتفتح الحدود بيننا كما كان من قبل مقتل الرئيس وفك الجبهة..كان لذي اصدقاء لم اعد اسمع عنهم شيء كان يجمعنا حبنا للاغاني الشعبية و للكرة في مصطاف السعيدية.. كانت الحياة جميلة الى ان ظهرت الفتنة باسم فقهاء متزمتين يروا ان عليهم الجهاد في سبيل عودة الدين الى منابيعه الاولى.لكنهم دمروا كل الاحلام في جزائر أمنة مطمئنة مزدهرة..تحية الى كل الصابرين وان غدا لناظره قريب..وشكرا على الزيارة