لم أرد بهذه المقارنة و هذا الجمع المساواة بينهما أو الحط من قيمة سيد قطب الروحية كما قد يعتقد البعض , فهذه المقارنة هي عن الطبيعة الثورية لهما مع الاكتفاء بالعوامل الانسانية و السياسية التي أحاطت بهما, فلقد كان التشابه بينهما في المنشأ و المرض و الطبيعة الثورية -التي بدأت مع نعومة أظافرهما- و حتى في خاتمتيهما ثم بعد ذلك في انتشار أفكارهما التي أثرت على العالم و لازالت تؤثر فأصبحا رمزين أسطوريين للكثير من المستضعفين الثائرين , و لو جمع في شخص واحد الحس الفكري الابداعي لسيد قطب و الروح القتالية المتواصلة لغيفارا و أضيف تمردهما على الظلم و حبهما للعدالة الاجتماعية لكان هذا الشخص المنتج قد جمع صفات القائد القريب للمثالية .
1- العائلة المتفتحة :
كلا من سيد قطب و غيفارا ولد لعائلة ميسورة ماديا مقارنة بوسطها ثم أن هاتين العائلتين كانتا متفتحتين نسبيا
عائلة غيفارا الإرلندية الإسبانية عاشت في المدينة الصغيرة ألتا غراسيا ورغم مما يبدو من تمسك ظاهري بالعادات و التقاليد فقد تميزت العائلة بالتقدمية و النشاط و الانفتاح الذهني ولم يثر أرنستو غيفارا على عائلته و على الحرية في منزله بل على الاضطهاد الذي تتعرض له قارته , كانت عائلتة محبة للعدالة و ترفض للفاشية و لها لا مبالاة دينية و اهتمام بالأدب و حب لموسيقى و كراهية للمال و وسائل جمعه
أما عائلة سيد قطب فقد عاش في القرية الصعيدية موشا كان والده من أعيان القرية اكتسب الصفة الاجتماعية المتميزة بسبب شخصه و سلوكه و استنارته و الجريدة التي كان مشتركا فيها و الام كانت من اسرة مماثلة لأسرة الاب أو أرقى , ضاعت معظم ثروة عائلة سيد قطب نتيجة لمكانة الأب الاجتماعية التي جعلته يصرف أكثر و لا يلقي بالا للمال , مما أدى بثروته إلى التآكل و نفس الشيء حصل لعائلة أمه .
كانت أم سيد محبة للعلم و كانت تريده أن يكون متعلما و مرتلا للقرآن و لما خير فيما بعد بين الكتّاب و المدرسة التي فتحت حديثا و قاطعها اهل القرية بسبب تخليها عن عريف الكتاب و استبدل بمعلم متخرج اختارت الأم المدرسة كي يتعلم ابنها و يعرف علوم الأفنديات !
2- الثورة في الصغر
نمت الثورة عندهما في الصغر فمرة طلب من تشي و هو في الثانوية أن يخرج للتظاهر فرفض و قال : ( نخرج للشوارع لنمكن رجال الشرطة من ضربنا بهراوتهم , دون ان نفعل شيئا .أجل أتظاهر و لكن عندما تكون في يدي بندقية ) فتشي رغم صغره لا يخاف الموت و لكن يحتاج إلى هدف
أما سيد فبعد أن أغلت المدرسة أبوابها بعد ثورة 1919 راح يحاول كتابة خطبا حماسية و يلقي هذه المحاولات في المساجد و الحقول
2 -الربو
كان تعامل كل منهما مع المرض يختلف فتشي تعامل معه كمقاتل و تعامل معه سيد كأديب رومنسي
كان تشي يصارع نوبات الربو طيلة حياته و لا يستسلم لها لقد أصبح رياضيا بالرغم من خروجه من الملعب لتناول الدواء بعد النوبات الرهيبة و أكمل دراسة ست سنوات جامعية خلال ثلاث سنوات فقط رغم تعرضه لخمسة و أربعين نوبة ربو ولم يمنعه الربو في السنين القادمة على الاصرار في الكفاح في غابات أمريكا اللاتينية الرطبة
عاش سيد حياته مصبا بالربو أيضا و كان المرض أيام القرية يبقيه في الفراش و ينغص عليه كثيرا من متع الحياة , و لما كان في البعثة في أمريكا ضاعت عليه عدة أيام و هو في مستشفى سان فرنسيسكو و بسبب رياحها الرطبة و المتغيرة غادرها إلى مدينة صغيرة
مشمسة كما أنها أثناء ممارسته للتدريس انتقل إلى ضاحية حلوان لأن جوها كان يناسبه بسبب المتاعب المزمنة في صدره و أغلب الظن انه كان يتنفس برئة واحدة , و أثناء سجنه نقل عدة مرات إلى المستشفى .
3 - التحول
أثناء رحلة تشي القاسية و التاريخية على الدراجة النارية في دول أمريكا اللاتينية أصبح على صلة و ثيقة بالجوع و المرض و الفقر و اكتشف انه ليس بوسعه أن يشفي الأطفال المرضى إذا لم تتوفر له الوسائل , و شاهد الانحطا