بقرب حافة الموت

أغسطس 13th, 2007 كتبها قويدر النديم نشر في , أفكار

بالأمس أخذنا طريقا يؤدي لخارج المدينة إلى مقبرتنا الجديدة , فبعد  الوفاة المفاجئة لزوجة أحد أصدقائي
خرجنا  عندما صلينا العصرللجنازة , كانت السماء مغيمة و الجو بارد مقارنة بالأيام السابقة و الألوان كلها مالت إلى اللون الرمادي , كانت السيارة تسير ببطئ و الصمت المطبق يهز المشار هزا , و مع ابتعادنا عن المدينة شيئا فشيئا بدأت تقل البنايات المكتملة و تكثر البنايات المشتتة التي هي فطور الانجاز أو قل كانت في طور الانجاز و تركها أصحابها على هذا الحال منذ سنين وهي أشبه بأطلال المباني التي تهدمت بسبب القدم  ,انعطفنا للمقبرة  فواجهنا المقبرة الأخرى التي التي هي عبارة عن مجمع كبير من الحديد و هياكل السيارات و الشاحنات الخالية من العجلات و النوافذ و التي بدأت في التآكل و التحول للسواد بسبب غزو الصدأ ,لقد كان كل ما يحيط بالمقبرة يدعو للموت و الموت في الحال دخلنا للمقبرة التي أقامتها بلديتنا حديثا و تركتها غير مكتملة -في منطقة كلها تدعو لعدم الإكتمال-  بعد أن أغلقت مقبرة وسط المدينة التي فاضت بالقبور حتى امتنع على الكثيرين زيارة موتاهم بسبب زحمة القبور و انسداد جميع الممرات ,
كانت المقبرة الجديدة واسعة جدا و لهذا فهي ستسقبل ضيوفها لسنين عديدة و على الأرجح سأكون أنا أحدهم !
على غير العادة في مقابر مدينتنا فقد رسمت الممرات بالإسمنت و تتوسطها مساحات معدة لكي تكون خضراء و لم يغرس فيها إلا قليل من الشجيرات , و ربما أرادوا أن يأنس  زائرها و  ساكنها بالاشجار و الأعشاب التي ستنمو داخلها و تأنس الأمم من الحشرات التي ستغزو المكان و يتنوع غذاءها بين جثث الأموات و النباتات و لتطور هذه الحشرات  دورة من الحياة على الحافة التي  الأموات و الأحياء .
توسطت جموع الناس المقبرة في لحظات قليلة فيما يبدو أنهم يريدون إنهاء العملية و الخروج بسرعة فلا أحد يريد أن يبقى هنا على كل حال ! , تداولت الأيدي رافعة النعش مشكلة موجات دافعة إياه في اتجاه واحد أي صوب الحفرة المستطيلة الشكل و التي عرضها صغير جدا فيما كان العمق مبالغ فيه و صارت أشبه بالجحر المظلم كانت كل الأنظ


المزيد


الحضارة في فكر مالك بن نبي

أغسطس 8th, 2007 كتبها قويدر النديم نشر في , أفكار

كنت فيما مضى عندما يحتدم النقاش حول جدوى المشروع الإسلامي أردد  جملة الإمام مالك (لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها)
و كنت أنظر  لإنبعاث الحضارة الإسلامية من منظور التاريخ يعيد نفسه ,  و أرجع دائما لتوصيف سيد قطب لأوضاع أمتنا على أنها عادت للجاهلية الأولى لأن الإنسانية اعتدت على سلطان الله في أرضه و بالتالي لابد من طليعة تقوم بما قام بها الأولون فتمارس العزلة (الهجرة) من جانب و الإتصال من جانب آخر (الدعوة) .
و لكنني عندما يحتدم النقاش و أضعف ألجأ إلى الحل الأسهل و هو ضرورة الإنقلاب و القفز على المراحل و ضرورة بروز الفرد القائد الذي يقوم بالمهمة نيابة عن الأمة و ينقذ الكل و يفتح لنا طريقا للحضارة لا نعود بعده للتخلف .
لكن لما قرأت لمالك بن نبي وجدت أني أقرأ لطبيب هادئ و ليس لثوري ناقم و زاد علي انشغالي عندما صعّب علي فهم عبارة الإمام مالك السابقة بل جعلني أقرّ أني لم أفهمها و أنه لا يجب أن تفهم العبارة كما اعتقد الكثيرون .
 فمالك بن نبي يقول أننا في مرحلة مابعد الحضارة و لسنا في مرحلة ما قبل الحضارة و المساواة بين المرحلتين و اتباع نفس الطريق السابق لكي نعود للحضارة بهذه البساطة هو خلط للمفاهيم !! و استعمال هذا الخلط كمقدمة لاعطاء الحلول خطأ و مجتمع كالمجتمع الإسلامي لا يقف في مكانه في طريقه للحضارة من جديد بل هو في تقهقر مبتعدا عن أصالته .
.و في مقارنته بين  ماقبل و ما بعد التحضر يقول : أنه قبل التحضر بالنسبة للحضارة الإسلامية كان المجتمع صغيرا و البيئة الجاهلية كانت تسودها عبادة الأوثان التي تمثل  مرحلة الشيء و ليست مرحلة التفكير  , كان المجتمع الجاهلي مغلقا فالشعراء يتغنوا بقبائلهم أو بحروبهم و المجتمع بنقل ك

المزيد


الثائران الأسطوريان

أغسطس 2nd, 2007 كتبها قويدر النديم نشر في , أفكار, تاريخ

                                
اسمان و صورتان  رمزان يتردد ذكرهما بقوة في الإعلام و في النقاشات السياسية أحدهما في العالم العربي و الإسلامي مرجعيته القرآن و حاكمية الله هو سيد قطب و الثاني في أمريكا اللاتينية و في العالم كله مرجعيته ماركس و المبادئ الاشتراكية هو تشي غيفارا
 و سبب جمعي  لهما و مقارنتي بينهما في هذا المقال هو أني  حصلت على كتابين في اليوم نفسه و كانا عن سيرتيهما  , و لما بدأت في تصفحهما رأيت تشابها بين الشخصيتين و المسيرتين الثوريتين , و الكتابان هما :  غيفارا للمؤلف أندرو سنكلير ترجمة ماهر كيالي و الكتاب الثاني هو سيد قطب من القرية إلى المشنقة للصحفي عادل حمودة .و
حاولت قدر المستطاع ألا أتأثر بتوجهات الكاتبين.

 لم أرد بهذه المقارنة و هذا الجمع المساواة بينهما أو الحط من قيمة سيد قطب الروحية كما قد يعتقد البعض  ,  فهذه المقارنة هي عن الطبيعة الثورية لهما مع الاكتفاء بالعوامل الانسانية و السياسية التي أحاطت بهما, فلقد كان  التشابه بينهما في المنشأ و المرض و الطبيعة الثورية -التي بدأت مع نعومة أظافرهما- و حتى في خاتمتيهما ثم بعد ذلك في انتشار أفكارهما التي أثرت على العالم و لازالت تؤثر فأصبحا رمزين أسطوريين للكثير من المستضعفين الثائرين , و لو جمع في شخص واحد الحس الفكري الابداعي  لسيد قطب و الروح القتالية المتواصلة لغيفارا  و أضيف تمردهما على الظلم و حبهما للعدالة الاجتماعية لكان هذا الشخص المنتج قد جمع صفات القائد القريب للمثالية .  

1- العائلة المتفتحة :

كلا من سيد قطب و غيفارا ولد لعائلة ميسورة ماديا مقارنة بوسطها ثم أن هاتين العائلتين كانتا متفتحتين نسبيا 

عائلة غيفارا الإرلندية الإسبانية عاشت في المدينة الصغيرة ألتا غراسيا ورغم مما يبدو من تمسك ظاهري بالعادات و التقاليد فقد تميزت العائلة بالتقدمية و النشاط و الانفتاح الذهني ولم يثر أرنستو غيفارا  على عائلته  و على الحرية في منزله بل على الاضطهاد الذي تتعرض له قارته , كانت عائلتة محبة للعدالة و ترفض للفاشية و لها لا مبالاة دينية و اهتمام بالأدب و حب لموسيقى و كراهية للمال و وسائل جمعه

أما عائلة سيد قطب فقد عاش في القرية الصعيدية موشا  كان والده من أعيان القرية اكتسب الصفة الاجتماعية المتميزة بسبب شخصه و سلوكه و استنارته و الجريدة التي كان مشتركا فيها و الام كانت من اسرة مماثلة لأسرة الاب أو أرقى , ضاعت معظم ثروة عائلة سيد قطب نتيجة لمكانة الأب الاجتماعية التي جعلته يصرف أكثر و لا يلقي بالا للمال , مما أدى بثروته إلى التآكل و نفس الشيء حصل لعائلة أمه .
كانت أم سيد محبة للعلم و كانت تريده أن يكون متعلما و مرتلا للقرآن و لما خير فيما بعد بين الكتّاب و المدرسة التي فتحت حديثا و قاطعها اهل القرية بسبب تخليها عن عريف الكتاب  و استبدل بمعلم متخرج اختارت الأم المدرسة كي يتعلم ابنها و يعرف علوم الأفنديات !


2- الثورة في الصغر

نمت الثورة عندهما في الصغر فمرة طلب من تشي و هو في الثانوية  أن يخرج للتظاهر فرفض و قال : ( نخرج للشوارع لنمكن رجال الشرطة من ضربنا بهراوتهم , دون ان نفعل شيئا .أجل أتظاهر و لكن عندما تكون في يدي بندقية ) فتشي رغم صغره لا يخاف الموت و لكن يحتاج إلى هدف

أما سيد  فبعد أن أغلت المدرسة أبوابها بعد ثورة 1919 راح يحاول كتابة خطبا حماسية و يلقي هذه المحاولات في المساجد و الحقول

2 -الربو
كان تعامل كل منهما مع المرض يختلف فتشي تعامل معه كمقاتل و تعامل معه سيد كأديب رومنسي

كان تشي يصارع نوبات الربو طيلة حياته و لا يستسلم لها لقد أصبح رياضيا بالرغم من خروجه من الملعب لتناول الدواء بعد النوبات الرهيبة و أكمل دراسة ست سنوات جامعية خلال ثلاث سنوات فقط رغم تعرضه لخمسة و أربعين نوبة ربو  ولم يمنعه الربو في السنين القادمة على الاصرار في الكفاح في غابات أمريكا اللاتينية الرطبة

 عاش سيد  حياته مصبا بالربو أيضا و كان المرض أيام القرية يبقيه في الفراش و ينغص عليه كثيرا من متع الحياة  , و  لما كان في البعثة في أمريكا  ضاعت عليه عدة أيام و هو في مستشفى سان فرنسيسكو و بسبب رياحها الرطبة و المتغيرة غادرها إلى مدينة صغيرة
مشمسة  كما أنها أثناء ممارسته للتدريس  انتقل إلى ضاحية حلوان لأن جوها كان يناسبه بسبب المتاعب المزمنة في صدره و أغلب الظن انه كان يتنفس برئة واحدة , و أثناء سجنه نقل عدة مرات إلى المستشفى .


3 - التحول

أثناء رحلة تشي القاسية و التاريخية على الدراجة النارية في دول أمريكا اللاتينية أصبح على صلة و ثيقة بالجوع و المرض و الفقر و اكتشف انه ليس بوسعه أن يشفي الأطفال المرضى إذا لم تتوفر له الوسائل , و شاهد الانحطا

المزيد


الفضائل

يوليو 18th, 2007 كتبها قويدر النديم نشر في , أفكار

أفضل ما قرأت من تصنيف و تقسيم للفضائل ما وجدته في كتاب معارج القدس في مدارج معرفة النفس لأبي حامد الغزالي في فصل أمهات الفضائل فأحببت نشر أهم ما جاء فيه للفائدة مع التصرف من استبدال بعض الكلمات و العبارات و حذف بعضها مثل ما تعلق بقوة النفس الفوقية و التحتية

جمع الغزالي الفضائل في أربع شعب و تندرج تحت كل شعبة -أو باشتراك بين شعبتين أو أكثر-  فضائل أخرى
و هذه الشعب هي :الحكمة و الشجاعة و العفة و العدالة
 الحكمة   هي فضيلة القوة العقلية
و الحكمة هنا هي ما عظمها الله تعالى في قوله (و من يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ) و ما أراده الرسول صلى الله عليه و سلم في قوله (الحكمة ضالة المؤمن)
فبها تتم جميع الأمور  ومن معلوماتها أن بذل المال فضيلة (تسمية الحكمة في هذه الحالة أحق و هي علمية نظرية ) و قد يصير رذيلة في بعض الأوقات و في حق بعض الأشخاص (تسمي

المزيد


حوار عن الطبيعة الحتمية للمادة

يوليو 4th, 2007 كتبها قويدر النديم نشر في , أفكار

نقاش جديد قديم حول المادة  قديم قدم الحضارة و جديد من حيث زمنه حيث حدث في النصف الأول من القرن الماضي كان قد جمع ألبرت اينشتاين (نوبل 1921) و نيلز بور (نوبل 1922) الأول سطع نجمه بسبب خمس مقالات  بين سنتي 1905 و 1916 عن النسبية العامة و الخاصة و التي أدت إلى نتائج مذهلة لم يفهمها في زمنه إلا القليل  ظهرت نتائجها بعد مدة زمنية رغم أنها كتبت على الأوراق -مما عزز ربما من فكرة الحتمية عند اينشتاين- و بحث حول الجسيمات في ميكانيكا الكم  و هو الذي حصل عليه على جائزة نوبل وليس على النسبية كما يعتقد الكثيرون حيث أن مقاييس جائزة نوبل الصارمة لم تكن لتعطيه نوبل عن بحث لم يثبت تماما بالتجارب
أما نيلز بور فقد أعطى للذرة شكلها الذي نعرفه  نواة تدور حولها إلكتورنات كالشمس تدور حولها كواكب و حصل عليه على جائزة نوبل و قاد مجموعة كوبنهاغن التي تضم في صفوفها علماء عباقرة  في الفيزياء و على رأسهم هايزنبرغ صاحب مبدأ عدم التأكد هذا المبدأ الذي أصبح قلب فيزياء الكم  .
  قبل أن نطرح فكرة كل واحد منهما  يجب نجول بحثا عن جذورلفكرة الطبيعة الحتمية للمادة  في الحضارة الغربية

 الحضارة اليونانية
كان بعض القدماء يعتبرون المادة تتشكل من حبيبات لا تنقسم
بيتما نظر أرسطو إلى المادة على أنها يمكن أن تجزأ إلى اللانهاية و رفض فكرة الفضاء الفارغ قائلا أن الطبيعة تكره الفراغ
اعتقد القدماء أن الجسم يبقى متحركا مادامت تعمل عليه قوة

عصر النهضة الأوربية
بمجي عصر نيوتن بدأ الميكانيكا الكلاسيكي الذي ركيزته الأساسية الجاذبية فنشأت فكرة الربط بين الفضاء و الزمان و الحركة و القوة  فكان للدعم الذي تعزز بثورة الرياضيات خاصة في حساب التكامل و التفاضل فضل كبير ليس فقط في حساب السرعة و الزمن و المسافة لكن أيضا في توقع  النتائج
تدعمت فكرة الحتمية و السببية في هذا العصر وصار الحساب يحدد النتيجة قبل اجرائها و تدعمت الكوبرنيكية التي قالت بدوران الأرض حول الشمس فحدث النزاع الشهير بين هذه الفكرة ممثلة بغاليلو و الكنيسة و كان هذا النزاع داعما لفلسفة جديد تكرس الحتم

المزيد


عندما زال الصفاء الفكري تدهورت الأمة

يونيو 28th, 2007 كتبها قويدر النديم نشر في , أفكار


كان  الصحابة   الأكثر فهما و الأكثر صفاء ثم تكدرت هذه الصفاوة الفكرية  شيئا فشيئا في الأجيال اللاحقة  بما خالطها من أفكار من داخل البنية الفكرية للمجتمع الإسلامي  مثل ما أدخلته المصالح الشخصية   المعنوية منها و المادية ثم ما أدخله التحزب و المذهبية ثم ما أدخلته الشعوب القادمة حديثا للإسلام  أو من خارجه كالفلسفة اليونانية أو العقائد الفارسية أو الأسطورة الهندية
 لو نظرنا إلى الأرض قبل البعثة لوجدنا أن تللك المنطقة -مكة و ما حولها- و سط الصحراء و التي  عزلها الله بالصحراء القاحلة و الحرارة الشديدة كانت أنقى البيئات الانسانية من الفلسفة  لكونها كانت بعيدة عن العقل اليوناني  و الخرافات الهندية  فبعثت الرسالة فيها و اكتملت فيها .
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : (… قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ، وعليكم بالطاعة وإن عبدا حبشيا، فإنما المؤمن كالجمل الأنف حيثما قيد انقاد. )
 كما يتحدث  أحد فلاسفة عصر النهضة الأوربية عن الفهم الذي لم يدخله تشويشا
 فيقول :أعلى درجات الفهم هو الإدراك المباشر، أو نفاذ الرأي إلى صميم الأمر بغير درجات وس

المزيد


الذات و المؤامرة

يونيو 21st, 2007 كتبها قويدر النديم نشر في , أفكار

الذات و المؤامرة



في الصبا و عندما بدأ الوعي يغشاني اعتقدت أن كل  الناس ممثلون بما فيهم والديّ  و إخوتي و اصدقائي و جيراني و أنني أنا الوحيد الموجود حقيقة و أنهم كلهم لم يخلقوا إلا لأجلي و ليقوموا بترتيب الحوادث في هذه الدنيا لي سواء كانت في البيت أو في الشارع أو في المدرسة … 
و انه إذا كنت وحدي أو كنت نائما  و أكون غائبا عن ساحة تمثيلياتهم فإنهم يجتمعون  - كل العالم - لمشاهدتي , وفي حال كنت مع أحدهم كان بقية هذا العالم يراقبني و يضحك علي لعدم انتباهي لهذه اللعبة الكبيرة فليس فقط الناس من يمثل علي بل حتى النجوم و الجبال و الحيوانات كانت في مخيلتي تتوقف عن التمثيل بمجرد أن أحيد بنظري عنها و ترجع للتمثيل إذا أعدت النظرت إليها  , لهذا فقد اهتديت إلى فكرة و هي أن أنظر مثلا لمجموعة من الناس او حتى إلى جبل أو نجم ثم أزيح نظري عنه و أعيد الالتفات بسرعة إليه لأنظر هل لا زال في موقعه , كنت في كل مرة أسقط في محاولتي لفضح هذا العالم لهذا فقد بررت عدم قبضي عليهم متلبسين  بأنهم أسرع مني في العودة إلى أماكنهم .
حاولت مرارا استنطاق والدي -رحمه الله- لكي يعترف لي بأنهم كلهم يؤدون هذه التمثيلية   لأجلي و لأجل الضحك علي لكنه في كل مرة يبدي عدم اكتراثه او عدم فهمه , فأعتقد أن ذلك راجع لكونه خائف من سلطة عليا   تسير هذه التمثيلية , ففكرت لو أنني أجد مكانا سريا و خفيا يستطيع  فيه والدي أن يبوح لي فيه  بالحقيقة .
اعتقدت أيضا ان من  ماتوا و غادروا هذه الحياة اختبأوا فقط  عني في أحد المخابئ و بما أن الأرض ماهي إلا ما رآها بصري و بعدها الفراغ الهائل  فإن الأموات لا يختبؤون بعيدا جدا عني و هم في بعض الديار التي ازورها ويتحرجون إذا جئتها و تحدث لهم حالة طوارئ قبل ان يجدوا مخبئا .
فكرت أيضا فيما بعد انفضاح أمر العالم و قبضي عليهم متلبسين ماذا سيكون دوري و قلت أنه ربما سيأمرونني انا أيضا بالتمثيل على شخص آخر سيولد لاحقا و اقضي سنينا طويلة في عملي هذا الذ

المزيد


هل أنا عقلاني !! ؟

يونيو 1st, 2007 كتبها قويدر النديم نشر في , أفكار

كنت كثيرا ما اتجادل مع أحد اصدقائي و يدور الحديث عدة دورات في اتجاهات متعددة , فأحس بالتعب و الارهاق  و اضطر إلى الانسحاب لا انا أوضحت فكرتي و لا هو

أعطى فكرة واضحة و متينة
كان  من النوع الذي يتفرع كثيرا في حديثه وسرعان مايغفل عن موضوع النقاش الرئيسي ليبدأ في استعراض افكار الفلاسفة و المفكرين  و يغادر الموضوع الذي لا زالت

اعصابي تغلي منه و يهرب بالتالي من هجومي عليه ! ثم يخرج هادئا مبتسما و كأنه أقام الحجة علي.
و هو في الواقع ليس على مذهب معين , أحيانا يوحي لك أنه لاديني و أحيانا إسلامي تنوري و احيانا اخري شيعي و مرات أخرى توفيقي بين كل المذاهب و تأتي ساعات

تجدها يرفضها كلها .
في احدى المرات ناقشنا موضوع التشيع فلم يستقم لي على رأي و لا على مذهب
دعوته إلى بيتي و استغليت ضيافتي له و امليت عليه شروط الحوار!
وهي:
 ألا يتكلم بأكثر من جملة
ألا يقاطعني أبدا

أن يجيب عن أسئلتي التي تحتمل النفي أو الأثبات بـ : لا  أو  نعم  أو   فيه تفصيل   فقط
إذا سمحت له بالأسترسال لا يخرج عن الموضوع و أنا من يحدد هل خرج عن الموضوع أم لا
كانت شروطي قاسية عليه و قد قبلها حياء لأنه في ضيافتي  ولكن كعادته لم يلتزم بالقوانين
كان موضوع نقاشنا طويل أذكر منه ما يلي :
قلت له :انني أرفض التشيع لأن فيه تقديس  للأئمة بل جعلوهم أربابا 
قال : من أين عرفت هذه المعلومة  ؟
قلت : يكفي أن ترى حجهم إلى كربلاء و النجف و كل المراقد الأخرى لتتأكد أن هؤلاء الأئمة و غيرهم من الصالحين عندهم صاروا يستمعون لهم و يستجيبون لأدعيتهم  و


يشفون مرضاهم و هم مع ذلك أموات , ثم من أمر بكل تلك الزيارات ؟
قال : إن عندنا نحن مثل هذا
قلت : العلماء عندنا يرفضون هذا بل منهم من يكفر الذي يتوسل بالقبور ,إن هذا يفعله بعض العامة فقط
قال : أنت لا تعيش مع الشيعة و لو ولدت في النجف أو في طهران لما قلت هذا الكلام ، إن خلفيتك هي من تتكلم و ليس عقلك
قلت : إنني لا أنفي تدخل خلفيتي في الموضوع و لكن هيا بص

المزيد