تنفس بعمق بطريقة لا تدل على الراحة و إنما حاول من خلالها أن يترجم تعبه طوال تلك الساعات الماضية و المضنية أو قل أراد أن يسمع القدر أنه تعب أخيرا و آن الآن للكنز أن يخرج ماشيا لوحده ليتناوله ويضعه بين أحضانه و يهنأ أخيرا فيرتاح قلبه و يمتع نفسه بكل الملذات و يمتنع أخيرا عن الاستعانة بأي إنسان .
لكن وقوفه على قمة الجبل لم يفده شيئا –كما اعتقد- حيث قلّب نظره في كل اتجاه فلم يستطع أن يرى المنفذ الذي تحدث عنه الحكماء و المؤدي مباشرة إلى الكنز بل كل ما رآه هو غطاء أبيضا من الثلج , أحس بثقل في نفسه و كاد يفقد مخزون الأمل الذي كان يملأ نفسه , راح يزيح الثلج عن قمة الجبل و في أقل من ساعة جعل مسح كل ذلك البياض و جعله في كومة واحدة و بدأ يدقق نظره فلم يرى أي منفذ !
لم يفعل شيئا بعدها فالقمة صغيرة المساحة , جلس على قمة الجبل يستنشق الهواء النقي و راح يراقب لأول مرة في حياته الطير و هي تطير تحته , ثم التفت في اتجاه الجبال المجاورة فرأى أنه في أعلاها و رأى السحاب قريبا منه , لقد صارت الأشياء التي كانت بعيدة عنه قريبة
أطل من الجبل للأسفل فرأى بلدته من بعيد صغيرة جدا و رأى الحقول و المراعي محدودة المساحة في أشكال هندسية بسيطة فأحس بالعظمة تغمره , لكن قلبه الذي ملئ بحب الكنز جعل تلك العظمة تتلاشى
لم يرضه الوقوف على قمة الجبل .. و بقي يأمل أن يخرج إليه الكنز من تحت قدميه لينزل سريعا من الجبل قبل الغروب و يعود إلى أهله و بلدته و ليرضي نفسه و يرضي أهله و يمارس حياته كما تريدها نفسه و كما يشتهيها الناس .
كان الوقت يجري في المدينة و يجري على قمة الجبل و يجري في كل مكان من العالم و حان للشمس أن تغرب
بدأ الظل يتسلق الجبل رويد رويدا مانحا سعيدا فرصة أخرى لمعرفة الكنز
لكنه قد قلب قمة الجبل و رفع أحجارها و لم يجد شيئا . . . فيئس
لم يكن سعيد يجهل غروب الشمس بل كان يعرفه جيدا , و كان مرتبطا عنده بوقت التنصل من الأهل و الذهاب إلى الأصحاب للسمر .
رأى سعيد هذه المرة الغروب كيف غير السماء و رآه و قد أرسل قبلها الظل ثم أتبعه بالظ













