مقال علي رحالية في جريدة الخبر الأسبوعي عن بوتفليقة و قادة الجيش
·· في الوقت الذي يصرخ فيه عبد المالك سلال: ""بوتفليقة هو جوهرة إفريقيا""!·· ويؤكد بأن ""المعارضون للرئاسيات سيندهشون لعظمة الشعب الجزائري""! ·· ويدعو إلى ضرورة ""إشراك المرضى في الانتخابات عن طريق الوكالة""!·· وفي الوقت الذي ترقص فيه خليدة تومي وتغني: ""بوتفليقة زوالي وفحل·· ويموت وما يقبلش الذل""!·· وفي الوقت الذي يصرح فيه عبد القادر امساهل من قسنطينة: ""الجزائر مثال للحكم الراشد""!·· وفي الوقت الذي يكشف فيه سعيد عبادو عن ""مؤامرة خطيرة"" بالقول: ""دعاة المقاطعة يخططون لتعفين الوضع""!·· وبن بوزيد ""يتفشخر"" قائلا: ""إذا كان التحسيس تسييسا، فأنا فخور بتسييس المدرسة""!·· و""يساوم"" عمال قطاعه: ""أقنعوا الناس بالانتخاب وسأدعمكم عند فتح ملف التعويضات""!··
·· وفي الوقت الذي يقول فيه الحاج بلخادم، (وأنا لا أعرف عدد ""حجاته"" وعدد ""عمراته"" وعدد ""نوافلة"" وعدد ""تسبيحاته"" وعدد ""تحميداته"" و""عدد ""استغفاراته"")·· بأن ""مستقبل جزائر اليوم بين أيدي الشباب""! وبأن ""الدولة تسهر على تنظيم انتخابات شفافة (؟!) ونزيهة (؟!)""، ويؤكد بأن""الرئاسيات ليست مغلقة""؟!·· في هذا الوقت بالذات·· وقت الحديث و""الكلام الكبير والكثير"" عن ""الحكم الراشد""·· و""الانتخابات الشفافة والنزيهة""·· و""الرئاسيات المفتوحة""·· و""اللعب غير المغلق""·· قامت ""السلطات"" بمنع دخول مجلة ""AM"" (Afrique Magazine) وتسويقها في الأكشاك الجزائرية·· والعدد المعني بالمنع هو العدد 282 الخاص بشهر مارس الجاري·· السلطات (طبعا لا نعرف أي سلطات) لم تقدم أي توضيح أو تبرير بخصوص هذا السلوك الذي يذكرنا بأيام وسنوات الحرب الباردة!
===
·· طبعا، لا يحتاج الأمر إلى أي ذكاء لنعرف ونعلم أن سبب منع تسويق المجلة هو موضوع التحقيق الذي احتل الصفحات: 25، 35، 45، 55، 65، 75، 85 و95، الذي أعده المبعوث الخاص للمجلة إلى الجزائر فريد عليلات، والذي اختار له عنوانا رئيسيا: le crépusule des généreaux :ALGERIE (الجزائر: مغيب (أفول) الجنرالات)·· وعنوانا فرعيا:
Ils ont été au cدur du pouvoir depuis l"indépendance mais aujourd"hui, le maître du jeu c"est le chef de l"état
(لقد كانوا في قلب السلطة منذ الاستقلال، لكن سيد اللعبة اليوم هو رئيس الدولة)·
لقد قرأت الموضوع أكثر من مرة، باحثا ومقنبا عن المعلومة أو الخبر الذي جعل ""السلطات الجزائرية"" تمنع دخول المجلة وتوزيعها·· ولكني لم أعثر على أي شيء يستحق المنع·· فموضوع التحقيق عبارة عن سرد تفصيلي، بعض الشيء، عن رحلة بوتفليقة مع السلطة بصفة عامة وعلاقته بالعسكر، وكيف ""جابوه"" و""حطوه"" على سدة الحكم بصفة خاصة·
وتبدأ هذه الرحلة، رحلة الاتصالات بين بوتفليقة والعسكر، بدءا من سنة 2991 عندما عرضوا عليه ""الانضمام إلى المجلس الأعلى للدولة""، لكنه رفض العرض! ثم المحادثات والمفاوضات التي أجراها المتفاوضان في مطعم فيلا دار العافية، وقبول العسكر بتنصيبه رئيسا للبلاد، بشرط أن يقبل هو الآخر عملية تعيينه من طرف المجتمعين في ندوة الوفاق الوطني التي ستجري وقائعها ما بين 52 و62 جانفي 4991 في نادي الصنوبر البحري·· بوتفليقة يقبل مبدئيا، لكنه يطلب مهلة للتفكير والاستشارة!
لكنه يعود ويشترط تعيينه من طرف المجلس الأعلى للدولة: ""شيء أكيد·· لا أريد أن أعيـّن من طرف شخص مثل عبد الحق بن حمودة أو ندوة للإطارات، أريد أن أستمد سلطتي من العسكر""·· هذا ما قاله بوتفليقة· وقد قبل العسكر، لكن بشرط أن يحضر، ولو لدقائق، ندوة الوفاق الوطني· لكن بوتفليقة رفض وظل مصرا على رأيه وموقفه·
الثلاثاء 25 جانفي 1994· الساعة ما بعد منتصف الليل·· ذهب اليامين زروال وشريف بلقاسم لزيارة بوتفليقة في منزله، الهدف من مهمتهما؟ أن يطلبا وللمرة الأخيرة من بوتفليقة أن يقبل عرض الجنرالات·· بوتفليقة كان قد اتخذ قراره: ""لن أعمل بالسياسة، ولا أريد أن أعمل السياسة مستقبلا·· أقسم بالله بأنني لن أقبل""(؟!) (1) بعد سماع رده، توجه الرجلان لإبلاغ خالد نزار وتوفيق ومحمد العماري بقراره·· وبطلب من الجنرالات الثلاثة، يتم استدعاء بوتفليقة لشرح موقفه أمامهم·· كانت الساعة الرابعة صباحا عندما أعاد على مسامعهم نفس الإجابة التي قالها لزروال وشريف بلقاسم!··
ثمانية وأربعون ساعة بعد هذا اللقاء طار، بوتفليقة إلى سويسرا·
·· في ربيع 1998 أعلن زروال عن ""تنازله"" على السلطة، تاركا لرفاقه مهلة للبحث عن بديل·· في هذه الفترة، أي ما بين ربيع وصيف 1998، سيظهر الجنرال العربي بلخير، رئيس ديوان الشاذلي بن جديد، على الخط· ""في أحد أيام شهر جويلية 1998، التقى بلخير ببوتفليقة في نزل ""eugreB"" في جنيف بحضور الثري ورجل الأعمال الجزائري عبد القادر خوجطي، صديق بوتفليقة وله أفضال عليه·· النقاش دار حول خلافة زروال·· بوتفليقة لم يقبل ولم يرفض، قال بأنه سينظر في الأمر""·· (2)
بعد عودته إلى الجزائر، قام بلخير بتقديم كل الأسباب والتبريرات لـ""بيع"" ترشيح بوتفليقة لرفاقه من أجل خلافة زروال المستقيل· بعد مناقشة الموضوع من طرف توفيق، محمد العماري ومحمد تواتي واسماعيل العماري، قرروا توسيع الاستشارات·· عندما علم الجنرال خالد نزار بالخبر، صاح فيهم: ""أنتم مجانين! إنه جبان·· وسوف يهرب من بين أصابعكم مرة أخرى""!·
ولكن صراخ نزار لم ينفع· ففي ""بداية سبتمبر 1998، التقى اللواء محمد مدين (توفيق) وعبد العزيز بوتفليقة في الفيلا المخصصة لمؤسسة محمد بوضياف·· اللقاء دام سبع ساعات· الرجلان تحدثا عن الماضي وعن المستقبل، قبل أن يصلا إلى اتفاق·· ماذا قالا لبضعهما البعض؟ لن نعرف تفاصيل ذلك بدون شك، بالمقابل هناك شيء أكيد·· الجيش سيساند بوتفليقة الذي سيتقدم للانتخابات كمترشح مستقل""· (3)
في صبيحة يوم الخميس الرابع عشر من شهر أفريل 1999، وبعد انسحاب المترشحين الستة من سباق الرئاسيات، يعلن بوتفليقة مزمجرا بأنه لن يقبل بتولي المنصب إلا في ""إطار مشاركة واسعة للشعب الجزائري في الاقتراع، واختياري من طرف أغلبية حقيقية، وإلا سأرجع إلى بيتي""· بعد منتصف نهار نفس اليوم، وفي ""الوقت الذي كان فيه متواجدا بفيلا عزيزة، مقر مؤسسة محمد بوضياف، في انتظار النتائج، هدد بالرحيل في حال عدم تحصله على نسبة تفوق النسبة التي تحصل عليها زروال في انتخابات 5991· تم الاتصال فورا باللواء توفيق الذي حضر إلى مقر المؤسسة·· حاول إعادته إلى جادة الصواب·· الأشخاص القليلون الذي كانوا حاضرين، يروون أن الحديث بين الرجلين كان عنيفا، لكن سيد المخابرات قبل في الأخير طلبه·· وهكذا، تم تنصيب بوتفليقة في الدور الأول بنسبة 74% من الأصوات""· (4)
العهدة الأولى من رئاسة بوتفليقة كانت ""حربا مفتوحة على الجيش وجنرالاته""، على الأقل بالنسبة لقائد الأركان محمد العماري، ووزير الدفاع السابق خالد نزار، وعدد من قادة الجيش الذين أعلنوا سرا وعلنا بأنهم سيقفون في طريق بوتفليقة إن أراد الترشح لعهدة ثانية· وكان لديهم مرشحهم الخاص·· علي بن فليس، رئيس ديوان وحكومة بوتفليقة·· في الجهة المقابلة، وقف ""الجنرال ت
المزيد